نعم، توسع بعض الرواة في صيغة (خطبنا فلان) ، وعنوا خطب أهل بلدهم، ونحوها؛ أما التحديث والإخبار الصريحين في أمر الرواية فلا).
المسألة الثامنة:
(((الاحتمال الثالث في صيغ الأداء الصريحة ) ))
وهو أن يكون ذلك الراوي نفسه ممن لا يصلح للاعتماد عليه في إثبات تلك الصيغة بسبب لينه؛ فإن الراوي إذا كان ثقة أو صدوقًا فلا كلام، إلا إذا قام دليل على وهمه في استعمال تلك الصيغة في الرواية عمن لم يسمع منه ذلك المروي؛ ولكن إذا كان من الضعفاء الذين يعتبر بهم، فإنه قد ثبتت عدالته ولكنه غير ضابط بل هو سيء الحفظ أو نحو ذلك؛ فمثله إذا قال: (حدثني) فإنه لا يحتمل الكذب لأنه غير متهم به، ولكنه قد يحتمل الوهم، فقد يختلط على الراوي، الذي فيه ضعفٌ، ما سمعه عن شيخه بواسطة مع ما سمعه منه بلا واسطة، لكن احتمال وهمه في ذلك يكون في الغالب غير قوي، لأنه خبر عن شيخه المباشر، ولذلك لا يصار إلى توهيمه إلا بدليل أو قرينة كافية، وإلا بقي قوله: (حدثني) دالًا على الاتصال.
المسألة التاسعة:
(((الصيغ الدالة على الانقطاع ) ))
وهي الصريحة فيه مثل (بلغني عن زيد) ، و (حُدثت عنه) ، و (قيل عنه) ، و (قيل انه) ، و (حُكي عنه) ، و (روي عنه) .
وأما إذا قال الراوي (أخبرونا عن زيد) فتحتمل أن تلحق بهذه الصيغة، فيعد الانقطاع هنا صريحًا بين الراوي المذكور وزيد؛ ولكن الأقرب أنها مثل قول الراوي (أخبرني رجل عن زيد) فهو إسناد فيه راو مبهم، ولا يطلق عليه وصف الانقطاع بين الراوي وزيد، بل هو إسناد متصل بين الراوي والرجل المبهم، ومحتمل للاتصال والانقطاع بين الرجل المبهم وزيد.
المسألة العاشرة:
(((الصيغ المحتمِلة ) ))
أي الصيغ المحتمِلة للأمرين، أعني الاتصال والانقطاع - ويسميان عند المحدثين السماع وعدمه -، ومن أمثلة هذه الصيغ (عن، قال، حدث، أخبر، حكى، روى، أملى، ذكر) ؛ وهذه الصيغ وغيرها من الصيغ المحتملة يعبر عنها المحدثون بلفظة (عنعنة الراوي) ؛ فإن كان الراوي مدلسًا عبروا عنها بـ (عنعنة المدلس) .
وهذه الصيغ المحتملة كثيرًا ما توهم السماع خلافًا للواقع، ومن استعملها بغرض إيهام السماع ممن لم يسمع منه فهو المدلس، أي الذي يفعل التدليس الأشهر وهو تدليس الإسناد.
الهوامش:
(1) المراد بمنتهاه النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان المروي مرفوعًا والصحابي إذا كان موقوفًا والتابعي أو من دونه إذا كان مقطوعًا.
(2) قوله (لم يصح---) يُشعر بأنه قد ورد ما يدل على السماع من الصيغة الصريحة أو غيرها ولكن ذلك لم يثبت؛ ولهذا المعنى أدخلت هذا الأثر ونحوه في هذه الأمثلة.
(3) هذه الجملة إما أن تكون استفهامًا أو إخبارًا.
(4) أي فيما يروونه عنهم.
(5) أي يروي شيئًا دالًا على لقي الضحاك ابن عمر، لو كان ذلك المروي صحيحًا.
(6) قال ابن أبي حاتم في (العلل) (50) : (سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك قال: سمعت عائشة تقول: سمع النبي صلى الله عليه وسلم قومًا يكرهون استقبال القبلة بالغائط فقال: حولوا مقعدي إلى القبلة؛ قال أبي: فلم أزل أقفو أثر هذا الحديث حتى كتبت بمصر عن اسحاق بن بكر بن مضر أو غيره عن بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك---) إلى آخر كلامه الذي بين فيه علة هذا الحديث.
(7) أورده ابن حجر في (النكت) بلفظ (خطبنا عمران بن حصين) .
(8) في بيان صيغة كلام أحمد ومعناه.
(9) وليس هو معهم يومئذ.
(10) وانظر (جامع التحصيل) للعلائي (ص133) .
ـ [جمعه بن آل طاحون] ــــــــ [11 - 12 - 05, 07:09 م] ـ
بشراك بشراك اخى خالد اجابة شافية وافية متقنة وجزاك الله خيرا اخانا محمد ونفع بك
ـ [أبو معاذ باوزير] ــــــــ [11 - 03 - 06, 10:36 م] ـ
جزاكما الله خيرا وبارك الله فيكما