إذا أردنا بالانقطاع في سند الحديث معناه الأعم، وهو كل ما ينافي الاتصال بين راوي ذلك الحديث صاحب الكتاب ومنتهاه (1) ، فإن الأسانيد المنقطعة حينئذ تنقسم باعتبارات عديدة، وكما يأتي:
(((التقسيم الأول: باعتبار قوة العلم بوقوعه في السند ) ))
تقسم الأسانيد إلى متصلة ومنقطعة؛ وكل من الاتصال والانقطاع يكون قطعيًا أو ظنيًا؛ فالقطعي ما اتضح دليله؛ والظني ما كان أرجح من ضده وقارب أن يكون علمًا؛ فمثال الانقطاع الظني انقطاع الحديث المختلف في اتصاله ولكن احتمال الانقطاع فيه أقوى بقدر معتبر؛ كالسند الذي فيه عنعنة مدلس مكثر من التدليس، ولم تقم قرينة خارجية ترجح سماعه لذلك الحديث من شيخه فيه.
(((التقسيم الثاني: باعتبار عدد مواضع الانقطاع ) ))
ينقسم المنقطع بهذا الاعتبار إلى قسمين:
الأول: المنقطع في موضع واحد.
الثاني: المنقطع في موضعين.
وسواء في الحالتين أن يكون الانقطاع في الموضع الواحد براو واحد، وهو الذي يكاد المتأخرون يخصونه بإسم المنقطع، أو أن يكون بأكثر من راو، وهو الذي يطلقون عليه اسم المعضل.
(((التقسيم الثالث: باعتبار عدد الرواة الساقطين في موضع واحد ) ))
ينقسم المنقطع بهذا الاعتبار إلى قسمين المنقطع والمعضل كما تقدم.
(((التقسيم الرابع: باعتبار عدد الرواة الساقطين من السند كله ) ))
ينقسم المنقطع باعتبار عدد الرواة الساقطين إلى قسمين:
الأول: ما سقط منه راو واحد، وتقدمت تسميته.
الثاني: ما سقط منه أكثر من راو، فإن سقط في موضع واحد أكثر من راوي، أي سقط راويان أو أكثر على التوالي، فهو المعضل كما تقدم، وإلا فهو منقطع في موضعين أو أكثر.
ولو جاز أن نجعل إسقاط السند بكليته، أو ما عدا صحابيه، نوعًا من أنواع الانقطاع، لكان ذلك ثالث القسمين المذكورين؛ ولكن اصطلاح المحدثين لم يجر على هذا، أي على تسمية حذف السند انقطاعًا.
(((التقسيم الخامس: باعتبار موضع السقوط ) ))
ينقسم المنقطع من حيث موضع السقوط إلى ثلاثة أقسام:
الأول: المعلق وهو ما سقط منه شيخ المصنف سقوطًا ظاهرًا، سواء سقط معه بعض من فوقه أو لا.
الثاني: المرسل، وهو ما لم يذكر في رواته أحد من الصحابة؛ بل يرويه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يذكر واسطته من الصحابة.
ومما ينبغي التنبيه عليه أن لفظة (المرسل) لم تكن عند المتقدمين مختصة بما يرسله التابعي؛ فتراهم كثيرًا ما يقولون: (أحاديث فلان عن فلان مرسلة) ، أو نحو هذه العبارة التي يريدون بها إثبات الواسطة بينهما في الأخذ، أي عدم سماع الأدنى من الأعلى.
الثالث: المنقطع، وهو ما عدا هذين القسمين، أي ما كان السقط فيه من أثنائه.
(((التقسيم السادس: باعتبار صفته من حيث الظهور والخفاء ) ))
ينقسم المنقطع من حيث ظهوره وعدم ظهوره إلى قسمين:
الأول: منقطع ظاهر الانقطاع، وهو: ما يرويه الراوي عمن عاصره بصيغة أداء صريحة في الانقطاع، أو عمن لم يعاصره، ممن عُلم عدم معاصرته له، بأي نوع من أنواع صيغ الأداء.
الثاني: منقطع خفي الانقطاع؛ وهو نوعان:
الأول: أن يرويه الراوي عمن عاصره معاصرة كافية معتبرة، ولم يسمع منه شيئًا، بصيغة أداء تحتمل اتصالًا وانقطاعًا، ويسمى عند المتأخرين الإرسال الخفي؛ وسماه بعض المتقدمين تدليسًا.
الثاني: التدليس؛ ويأتي الكلام عليه مفصلًا؛ فله عقد هذا المبحث.
هذا وقد ورد ذكر صيغ الأداء هنا، دون بيان للمراد منها، ويأتي ذلك في موضعه.
(((التقسيم السابع: باعتبار تعمد الراوي وعدمه ) ))
ينقسم السقط الواقع في السند إلى متعمد وغيره، والمتعمد قسمان:
الأول: متعمد لا إيهام فيه، وهو الانقطاع الظاهر، ويسمى أيضًا الإرسال الظاهر، ومنهم من يقتصر في تسميته على لفظة الإرسال من غير تصريح بظهوره.
والثاني: متعمد فيه إيهام.
وهذا الثاني هو الأهم في معرفته وضبطه؛ وذلك لخفائه وصعوبة ضبطه؛ وهو قسمان أيضًا:
النوع الأول: الذي يكون الإيهام فيه غير مقصود من قبل الراوي الذي أسقط عمدًا بعض من فوقه في السند.