الاضطراب أن يروي راو واحد أو عدد من الرواة حديثًا على أوجه متباينة مختلفة لا يتجه الجمع بينها؛ وأكثر ما يقع ذلك من ضعفاء الرواة وسيئي الحفظ منهم، ومن كثر منه الاضطراب في حديثه ضعف بسببه.
هذا معنى الاضطراب عند المتقدمين من المحدثين؛ ولكن المتأخرين قصَروا هذا المصطلح على ما يرويه الراوي أو الرواة من وجهين أو أوجه متقاربة في القوة تقاربًا يمنع من الترجيح، ومختلفة في السند أو المتن اختلافًا يمنع من الجمع.
أطراف:
المراد بالأطراف بدايات الأحاديث وأوائلها، قال ابن معين لمردويه: كيف سمعت كلام فضيل؟ قال: أطراف، قال: كنت تقول له: قلت كذا، قلت كذا؟ فضعفه ابن معين، ومعنى ذلك أنه كان يقرأ كلام فضيل عليه ولكن لا يتم عباراته وإنما يقتصر فيما يقرأه عليه من عباراته على أول العبارة الذي تتعين به العبارة المقصودة.
هذا ومن أنواع كتب الحديث كتب الأطراف، وهي كتب يذكر فيها مصنفوها أحاديث بعض كتب الرواية مختصرة مرتبة على المسانيد. فيجمع أحدهم أحاديث الصحيحين أو السنن الأربعة أو الكتب الستة، أو غيرها من الكتب، ثم يفرد روايات كل صحابي وحده، ويرتب أسماء الصحابة على حروف المعجم، ويذكر أحاديثهم حديثًا حديثًا باختصار، ويبين موضع كل حديث في الكتاب الذي هو فيه، كأن يكون في البخاري في أبواب الصلاة، أو في مسلم في أبواب الطهارة، وهكذا؛ ويشير إلى اسناده باختصار أيضًا؛ وإذا تكرر الحديث بأسانيد متعددة أشار إليها كلها وبين مواضعها.
ومن هذه الكتب: (أطراف الصحيحين) لخلف بن حمدون الواسطي (ت 401) و (أطراف الغرائب والأفراد) لابن طاهر المقدسي (ت 507) رتب فيه كتاب (الأفراد) للدارقطني على حروف المعجم، وكتاب (الأطراف) لابن عساكر الدمشقي (ت 571) ، و (ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث) لعبد الغني النابلسي (ت 1143) ، وقد جعله أطرافًا للكتب الستة وموطأ مالك، و (تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف) للمزي، طرّف فيه الكتب الستة، وهو أشهر وأنفع كتب هذا الباب، وطريقته فيه: أنه إن كان الصحابي من المكثرين رتب حديثه على الحروف أيضًا في الرواة عنه، وكذا يفعل في التابعي، حيث يكون من المكثرين عن ذلك الصحابي وهكذا. وطرّف أبو العباس أحمد بن ثابت الطرقي - بفتح المهملة وقاف - الكتب الخمسة وابن حجر الكتب العشرة.
وفي هذا العصر يقوم مقام كتب الأطراف كتب فهارس الأحاديث وهي كثيرة جدًا؛ ويندر أن يوجد كتاب من كتب الأحاديث المطبوعة إلا وله فهرس ملحق به أو مفصول عنه.
اعتبار:
الاعتبار له عند المحدثين ثلاثة معان متقاربة جدًا، بل هي راجعة - عند التحقيق - إلى أصل واحد:
الأول: البحث عن طرق الحديث وشواهده، أي تتبع الطرق من الجوامع والمسانيد والأجزاء لذلك الحديث الذي يظن أنه فرد ليعلم هل له متابع أم لا.
الثاني: التقوية بوجود الطرق الأخرى، ومنه قولهم (فلان يصلح للاعتبار) و (فلان يعتبر به) ، و (فلان لا يعتبر به) .
الثالث: جمع طرق حديث مخصوص أو أحاديث راو مخصوص واستقراؤها والنظر فيها، ومنه قولهم مثلًا: (اعتبرت حديثه فوجدته صالح الحديث ولم أجد في حديثه حديثًا منكرًا) .
إعلام:
الإعلام نوع من أنواع الرواية، وهو أن يخبر الشيخ بعض الرواة بأن هذا الحديث - أو النسخة أو الكتاب - من روايته، من غير أن يصحب هذا الإخبارَ إجازةٌ أو إذنٌ بروايته، لأنه حينئذ - أي عند مقارنته للإجازة أو الإذن - لا يكون إعلامًا وإنما يصير إجازة.
أفاك:
أي وضاع يصنع الأحاديث أو يسرقها.
أفسد حديثه:
يستعمل أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وغيرهما هذه اللفظة فيقولان مثلًا: (حديث زيد أفسد حديث عمرو) ، والمراد أن زيد وعمرو تتابعا على رواية حديث من الأحاديث؛ فكانت رواية عمرو عند الناقد ظاهرها الصحة، أو أنها تحتمل أن تكون صحيحة، ثم دلت رواية زيد ذلك الناقد بعد وقوفه عليها، على خطأ في رواية عمرو من عمرو نفسه، فهو قد روى الحديث سالمًا من العلة، وهو واهم في تلك الرواية، إذ الحديث معلول كما رواه زيد، أي فيه علة قادحة مانعة من تصحيحه.
فالحديث الفاسد عندهم يأتي بمعنى الشاذ - أو المنكر - في عرف المتأخرين، أو هو قريب من ذلك.
أكتبْ حديثه: