وانظر (خرّجه) .
خرجاه:
أي البخاري ومسلم.
تنبيه: شذ أبو عوانة في مستخرجه على مسلم عن هذا الاصطلاح، فإنه ربما قال في بعض المواضع منه: من هنا لم يخرجاه، قال ابن حجر: ولا يظن أنه يعني البخاري ومسلمًا فإني استقريت صنيعه في ذلك فوجدته إنما يعني مسلمًا وأبا الفضل أحمد بن سلمة فإنه كان قرين مسلم وصنف مثل مسلم.
أداء:
أدى فلان الحديث أداءً أي حدث به غيرَه وبلّغه إياه.
إدخال:
الإدخال: هو أن يقوم بعض الكذابين المزوِّرين بكتابة بعض الأحاديث ملحقًا إياها بأصل بعض الشيوخ، على سبيل المحاكاة والتزوير.
وذلك إما بأن يستعير أصل الشيخ فيدخل فيه ما يدخله قبل إعادته إليه، أو يكون الأصل بيده أو بيد أحد أصحابه الموافقين له على هذه الفعلة، في المجلس أو قبله أو بعده، فيقوم بالإدخال في تلك الأوقات؛ أو يقوم به مسارقة للشيخ، أو على حين غفلة منه عن أصله؛ أو يهتبل كون الشيخ ضريرًا لا يبصر أو مختلطًا لا يميز، فيدخل الأحاديث في أصله.
ولا شك أن ذلك لا ينطلي على الضابط المتقن.
هذا وإني لأحسب أن غير واحد من المتقدمين كان ربما أطلق على التلقين اسم الإدخال؛ فليستقرأ ذلك.
إدراج:
الإدراج في اللغة مصدر للفعل أدرج، كما هو بين؛ يقال: أدرج الشيء في الشيء: أدخله فيه.
وأما في الاصطلاح فهو أن يزيد بعض الرواة في متن الرواية أو سندها ما ليس منها، أي من غير أن يبين القائلَ لتلك الزيادة، أو الراوي لها؛ سواء كان المدرِجُ متعمدًا أو واهمًا؛ فتلك الزيادة تسمى عندهم (مدرجة) .
وقد تكلف الحافظ ابن حجر رحمه الله في (نزهة النظر) في تكثير أنواع الإدراج بطريقة لا أعلم له فيها سلفًا ولا مسوغًا؛ حتى بلغ بذلك حد الصعوبة والتعقيد؛ وهكذا يصنع كثير من المتأخرين في كثير من الاصطلاحات؛ فَبَيْنَا أوجدها المتقدمون لاختصار التعبير وتقريب المعاني جعلها المتأخرون عبئًا على الطلاب.
ثم إن المحدثين يستعملون كلمة (مدرجة) لمعنى آخر، وهو وصف النسخة التي ترد كل متونها بإسناد واحد مذكور مرة واحدة في أولها فقط، أي يذكر سند أول حديث ومتنه، ثم يذكر من سائر الأحاديث متونها فقط دون أسانيدها، ولكن مع الإشارة في بداية كل متن إلى أنه مروي بذلك الإسناد المذكور أولًا نفسِهِ؛ فهذه النسخة توصف بأنها مدرجة.
ولا يخفى أن الإدراج بهذا المعنى ليس من علل الحديث بخلاف المعنى المشهور لمصطلح الإدراج، فإن منه ما يكون علة في الحديث. وانظر (نسخة) .
إذا روى عنه الثقات فهو ثقة:
وردت هذه العبارة أو نحوها في كلام عدد من الأئمة، وقد تشكل على بعض من يقف عليها من غير أهل العلم، إذ قد يظن أن شرط توثيق ذلك الراوي هو رواية الثقات عنه، وأنه فيما عدا ذلك غير ثقة، وهذا خلاف المعروف أن الرجل إما أن يكون عدلًا في جميع أحواله، أو غير عدل في جميعها، وأما أن يكون مرة عدلًا ومرة غير عدل فهذا ما لا يوجد.
فمعنى هذه العبارة توثيق الراوي مطلقًا، مع الإشارة من قائلها إلى أمر آخر، هو أن في بعض أحاديث ذلك الراوي ضعفًا أو نكارةً، ولكن ليس ذلك من جهته؛ وإنما هو من جهة من روى تلك الأحاديث عنه، من غير الثقات، بدليل أن روايات الثقات عنه مستقيمة.
فهذه العبارة فيها توثيق للراوي ودفاع عنه في الوقت نفسه؛ وربما تضمنت أيضًا الإشارة إلى الرد على من تكلم فيه.
بقي أن أقول: إن في هذه العبارة احتمالًا آخر وقد يقوى أحيانًا، وهو أن يكون الناقد المستعمل لهذه العبارة يريد أن يشير إلى أنه لم يتهيأ له الاستقراء الكافي لأحاديث ذلك الراوي، لكثرتها وكثرة من رووا عنه من الضعفاء؛ واعتبار أحاديث الضعفاء في غاية الصعوبة؛ فيكون الناقد قد اقتصر على تتبع روايات الثقات عنه، وأنه قد تبين له من ذلك أنها مستقيمة؛ فيبين ما علم من حاله بتلك العبارة.
إن الراوي إنما تعلم وثاقته أو استقامة أحاديثه من سبر مرويات الثقات عنه ومروياته عن الثقات، لأنه لا يمكن أن يعلم حاله إلا بواسطة ذلك، فإذا كان ثقة اتضح أن ما وقع في مروياته من الخلل وعدم الاستقامة فليس من جهته، ولكن من جهة من روى عنهم أو رووا عنه من الضعفاء، وأما تتبع روايات الضعفاء عن الرجل ورواياته عنهم فلا يوصل إلى معرفة حاله، وإنما يوصل إلى ذلك دراسة طرق أحاديثه المسلسلة بالثقات فوقه ودونه كما تقدم.
إذن مجرد:
أي إجازة غير مقترنة بالمناولة.