فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4596 من 36903

قيل: هذه المتابعة لا تفيده قوة، فإن هؤلاء مجاهيل لا يعرفون بنقل العلم ولا هم ممن يحتج بهم، فضلًا عن أن تقدم روايتهم على النقل المستفيض المعلوم عند خاصة أهل العلم وعامتهم فهذه المتابعة أن لم تزده وهنًا لم تزده قوة؛ وبالله التوفيق).

شروط كتب المراسيل:

لأصحاب كتب المراسيل شروط، فإنه لا يعقل أن يذكروا فيها كل راو لم يسمع من راو آخر أو لم يعاصره، لأن معنى ذلك استيعاب كل الرواة، لأنه ما من راو إلا وقد تقدمه رواة لم يدركهم؛ ولكن أصل شرطهم في تلك الكتب أن يذكروا كل راو يحتمل أن يرى أو يظن بعض العلماء أو بعض طلبة الحديث أنه سمع من شيخ بعينه مع أنه في الحقيقة لم يسمع منه شيئًا؛ فيذكرونه في كتبهم وينصون على عدم سماعه منه أو على عدم لقائه به أو على عدم إدراكه له.

وعلى هذا فإنه يذكر في كتب المراسيل ثلاثة أصناف من الرواة:

الصنف الأول: من له رواية عن غيره ممن لم يسمع منه، وتكون تلك الرواية خالية من ذكر الواسطة بينهما، وليس فيها تصريحه بعدم سماعه منه، ولا فيها إشارته إلى عدم السماع بنحو صيغة الأداء الصريحة في الانقطاع مثل (نبئت عنه) أو (بلغني عنه) أو غيرهما.

الصنف الثاني: من له إدراك ظاهر لبعض الشيوخ، أو معاصرة، ولا سيما إذا ثبتت رؤيته له، أو كان ذلك الشيخ بلديًا لذلك الراوي، ولكنه في كل تلك الأحوال لم يسمع منه شيئًا، فهذا لا بأس بذكره في كتب (المراسيل) ، وإن لم نقف على رواية له عنه.

الصنف الثالث: وهذا الصنف قد يلحق بالصنفين المذكورين، فيذكر معهم، وهو من روى عمن يقاربه في عصره وإن لم يعاصره، ولا سيما إذا جهلت حقيقة الحال من قبل بعض العلماء، وكان احتمال توهم سماع أدناهما من أعلاهما واردًا؛ وأما من تباعد الزمن بين وفاة أولهما وولادة ثانيهما ولم يكن لهذا الثاني رواية عن ذاك الأول، فحينئذ لا معنى لذكر الثاني في كتب رواة المراسيل؛ لأنه بيان لما هو ظاهر واضح غير محتاج إلى تنصيص عليه.

قوة كلام ابن حبان في الرواة الذين عرفهم وخبرهم:

قال المعلمي في حاشية كتابه (التنكيل) (ص54) وهو يتكلم على بعض الرواة المذكورين هناك: (---وذكره ابن حبان في ثقاته مع روايته عنه في صحيحه؛ وتوثيق ابن حبان لمن عرفهم وخبرهم من أعلى التوثيق، فإنه يتشدد في هؤلاء، ويحسن الظن بغيرهم) .

ما معنى خروج الإمامين أحمد ومسلم عن أصل شرطيهما في كتابيهما (المسند) و (الصحيح) ؟

شرط الإمام مسلم في صحيحه أن يكون الحديث صحيحًا، وشرط الإمام أحمد في مسنده أن يكون الحديث مسندًا، فكل واحد منهما يقدم في ترتيب كتابه شرطه، فمسلم الغالب على طريقته والأصل فيها أن يبدأ بالأصح من أحاديث الباب، بل الأصل عنده أيضًا أنه يرتب أحاديث الباب الواحد بحسب قوتها كما صرح بهذا المعنى غير واحد من النقاد ومن متأخريهم المعاصرين العلامة المعلمي في (الأنوار الكاشفة) (ص28) ثم الدكتور حمزة المليباري في كتابه (عبقرية الإمام مسلم في ترتيب أحاديث صحيحه) .

فإذا أخرج مسلم حديثًا صحيحًا، ثم أخرج بعده حديثًا يخالفه مخالفة ذات بال ليس على شرطه في تصحيح الحديث أو الاحتجاج به، أو هو في الصحة دون ذلك الحديث الأول، فمعنى ذلك أنه أشار - بروايته له بعد الحديث الأول وتأخيره عنه - إلى تعليله بمخالفته للحديث الأول المحفوظ؛ ولا سيما إذا انضاف إلى تلك المخالفة كونه - أعني هذا الحديث الثاني - معلولًا بعلة لا تخفى على مثل الإمام مسلم.

وإذا أردت أمثلة على هذا فانظر كتاب (عبقرية الإمام مسلم) .

وأما ما يتعلق بطريقة الإمام أحمد المشار إليها، فدونك هذا المثال عليها:

ذكر الشوكاني في (الفوائد المجموعة) حديث (الربا سبعون بابًا، أصغرها كالذي ينكح أمه) ؛ ثم تكلم عليه؛ ومما قاله فيه: (وأخرجه أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن حنظلة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية) ؛ وفي إسناده حسين بن محمد بن بهرام؛ قال أبو حاتم: رأيته ولم أسمع منه.

وأخرجه من حديث عبد الله بن حنظلة أيضًا الدارقطني، بإسناد فيه ضعف؛ وأخرجه أحمد من قول كعب موقوفًا؛ قال الدارقطني: وهذا أصح من المرفوع. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت