يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًَا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ.
ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [09 - 09 - 05, 12:16 ص] ـ
[2] زَيْدُِ بْنُ ظَبْيَانَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلا رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ
ــــــــــــــ
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ (5/ 153) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( ثَلاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ، وَثَلاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللهُ، أَمَّا الثَّلاثَةُ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَرَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِاللهِ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمْ فَمَنَعُوهُ، فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ فَأَعْطَاهُ سِرًّا لا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلا اللهُ وَالَّذِي أَعْطَاهُ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ نَزَلُوا، فَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَقَامَ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آيَاتِي، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقَوُا الْعَدُوَّ فَهُزِمُوا، فَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَفْتَحَ اللهُ لَهُ، وَالثَّلاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللهُ: الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، وَالْغَنِيُّ الظَّلُومُ ) ).
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ (4/ 203/19318) ، وَالتِّرْمِذِيُّ (2568) ، وَالنَّسَائِيُّ (( الْكُبْرَى ) ) (1/ 414/1314 و2/ 44/2351) و (( الْمُجْتَبَى ) ) (3/ 207 و5/ 84) ، وَالْبَزَّارُ (( الْمُسْنَدُ ) ) (9/ 421/4027) ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ (2456، 2564) ، وَابْنُ حِبَّانَ (4751،3339،3338) ، وَالْحَاكِمُ (2/ 113) ، وَالْمِزِّيُّ (( تَهْذِيبُ الْكَمَالِ ) ) (10/ 82) مِنْ طُرُقٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ بِهِ.
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَاٌد رِجَالُهُ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ رِجَالُ (( الصَّحِيحَيْنِ ) )غَيْرُ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ التَّابِعِينَ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِى (( الثِّقَاتِ ) ) (4/ 249/2757) ، وَصَحَّحَ هُوَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ حَدِيثَهُ، وَأَوْدَعَاهُ فِى (( صَحِيحِيهِمَا ) ). وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ (( التَّارِيخُ ) ) (3/ 398/1329) ، وَابْنُ أَبِى حَاتِمٍ (( الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ ) ) (3/ 566/2563) ، فَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ جَرْحًَا وَلا تَعْدِيلًا.
وَقَالَ الْحَافِظُ (( التَّقْرِيبُ ) ) (1/ 224) : (( مَقْبُولٌ مِنْ الثَّانِيَةِ ) )؛ يعنى مِنْ أَكَابِرِ التَّابِعِينَ كَأَبِي وَائِلٍ، وَأبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، وَصِلَةِ بْنِ زُفَرَ الْعَبْسِيِّ وَنَحْوِهِمُ.
قُلْتُ: وَأَتْقَنَهُ شُعْبَةُ فَأَقَامَ مَتْنَهُ وَجَوَّدَ سِيَاقَهُ، وَجَعَلَهُ (( عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِى ذَرٍّ ) )، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ، وَخَالَفَهُ أبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، فَجَعَلَهُ (( عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ) )، فأخطأ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ (2567) : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: (( ثَلاثَةٌ يُحِبُّهُمْ اللهُ: رَجُلٌ قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتْلُو كِتَابَ اللهِ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ صَدَقَةً بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا _ أُرَهُ قَالَ مِنْ شِمَالِهِ _، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ فَاسْتَقْبَلَ الْعَدُوَّ ) ).
قَالَ أَبُو عِيسَى: (( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ كَثِيرُ الْغَلَطِ ) ).
قُلْتُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ، أبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ صَحِيحُ الْكِتَابِ، لَكِنَّهُ إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ أَخْطَأَ، وَخَالَفَ الأَثْبَاتِ مِنْ أَصْحَابِ الأَعْمَشِ، وَقَدْ وَهِمَ فِى هَذَا الْحَدِيثِ فِى مَوْضِعَيْنِ:
(الأَوَّلُ) أَنَّهُ جَعَلَهُ (( عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ) ).
(الثَّانِى) أَنَّهُ اخْتَصَرَ مَتْنَهُ، وَلَمْ يَضْبِطْ سِيَاقَهُ.
[إِيْضَاحٌ وَتَنْبِيهٌ] جُمْلَةُ مَا لزَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ فِي الْكُتُبِ فِيمَا عَلِمْتُ حَدِيثَانِ، وَأَمَّا حَدِيثُهُ الآخَرُ:
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى ثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ مَنْصُورٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أُعْطِيتُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي ) ).
وقال الْبُخَارِيُّ (( التَّارِيخُ ) ) (3/ 398/1329) : زَيْدُ بْنُ ظَبْيَانَ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ. قَالَ الأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أُعْطِيتُ خَوَاتِيمَ الْبَقَرَةِ، لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي ) ). وَذَكَرَ الاخْتِلافَ عَلَى إِسْنَادِهِ.