ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [07 - 09 - 05, 03:25 م] ـ
ذِكْرُ نُخُبٍ وَفَوَائِدَ مِنْ تَصَانِيفِ الآجُرِّيِّ
ــــــ
هَذِهِ نُخُبٌ فَرِيدَةٌ، وَلَطَائِفُ سَدِيدَةٌ، انْتَقِيْتُهَا مِنْ أَفْخَمِ تَصَانِيفِهِ وَأَرْوَعِهَا، الَّذِي أَوْدَعَهُ أُصُولَ السُّنَّةِ فَأَحْكَمَهَا وَأَبْدَعَهَا، أَلا وَهُوَ (( كِتَابُ الشَّرِيعَةِ ) ):
بَابُ فَضْلِ الْقُعُودِ فِي الْفِتْنَةِ عَنْ الْخَوْضِ فِيهَا وَتَخْوِيفِ الْعُقَلاءِ عَلَى قُلُوبِهِمْ
أَنْ يَهْوَوا مَا يَكْرَهُهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلُزُومِ الْبُيَوتِ وَالْعِبَادَةِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ
ـــــــــــ
ذَكَرَ فِيهِ جُمْلَةً مِنْ أَحَادِيثِ الْفِتَنِ، مِنْهَا:
حَدَّثَنَا أبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عًبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًَا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًَا وَيُمْسِي كَافِرًَا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًَا وَيُصْبِحُ كَافِرًَا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي ) )، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟، قَالَ: (( كُونُوا أَحْلاسَ بُيُوتِكُمْ ) ).
وقَالَ أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَدْ ذَكَرْتُ هَاهُنَا طَرَفًَا مِنْ أَحَادِيثِ الْفِتَنِ، لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُ الْعَاقِلُ يَحْتَاطُ لِدِينِهِ، فَإِنَّ الْفِتَنَ عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، قَدْ مَضَى مِنْهَا فِتَنٌ عَظِيمَةٌ، نَجَا مِنْهَا أَقْوَامٌ، وَهَلَكَ فِيهَا أَقْوَامٌ بِاتِّبَاعِهِمْ الْهَوَى، وَإِيثَارِهِمْ لِلدُّنْيَا، فَمَنْ أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ خَيْرًَا فَتَحَ لَهُ بَابَ الدُّعَاءِ، وَالْتَجَأَ إِلَى مَوْلاهُ الْكَرِيمِ، وَخَافَ عَلَى دِينِهِ، وَحَفِظَ لِسَانَهُ، وَعَرَفَ زَمَانَهُ، وَلَزِمَ الْمَحَجَّةَ الْوَاضِحَةِ وَالسَّوَادَ الأَعْظَمَ، وَلَمْ يَتَلَوَّنْ فِي دِينِهِ، وَعَبَدَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَتَرَكَ الْخَوْضَ فِي الْفِتْنَةِ، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ يَفْتَضِحُ عِنْدَهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَذِّرُ أُمَّتَهُ الْفِتَنَ، فَقَال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًَا وَيُمْسِي كَافِرًَا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًَا وَيُصْبِحُ كَافِرًَا ) )!!.
بَابُ ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَسُوءِ مَذْهَبِهِمْ وَإِبَاحَةِ قِتَالِهِمْ
وَثَوَابِ مَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ
ــــــــــــــ
ذَكَرَ فِيهِ جُمْلَةً مِنْ السُّنُنِ وَالآثَارِ فِي ذَمِّهِمْ، وَبَيَانِ أَوَّلِ أَمْرِهِمْ، مِنْهَا:
حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ ابْنِ يُوسُفَ عَنْ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالضَّحَّاكِ الْهَمْدَانِِيِّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ ذَاتَ يَوْمٍ قَسْمًَا، قَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ اعْدِلْ، فَقَالَ: (( وَيْحَكَ، فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ) )، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ؟، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لا، إِنَّ لَهُ أَصْحَابًَا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا