فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33211 من 36903

الثاني: أن يكون الشيخ كان يعني في التصحيح تلك الأحاديث التي ورد في الرواية احتجاج سعد بن أبي وقاص بها ومنها حديث (من كنت مولاه فهذا علي هو مولاه) . وهذا هو الراجح والله أعلم. فإنه لما صحح الرواية أحال على صحيحته (4/ 335) وفي هذه الصفحة من صحيحته كان يبحث صحة إسناد هذا الحديث فلعله كان يصحح الحديث دون قصة سعد مع معاوية. أهـ

ـ [الشريف باسم الكتبي] ــــــــ [13 - 11 - 09, 10:48 م] ـ

قال الإمام مسلم (2404) : حدثنا قتيبة بن سعيد , ومحمد بن عباد (وتقاربا في اللفظ) قالا: حدثنا حاتم (وهو: ابن إسماعيل) عن بكير بن مسمار , عن عامر بن سعد بن أبي وقاص , عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدًا , فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب؟ فقال: أمَّا ما ذكرت ثلاثًا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه ,لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم , سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له خلفه في بعض مغازيه فقال له علي: يارسول الله! خلفتني مع النساء والصبيان , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لانبي بعدي ) )وسمعته يقول يوم خيبر (( لأعطين الراية رجلا ً يحب الله ورسوله , ويحبه الله ورسوله ) ). قال: فتطاولنا لها , فقال (( ادعو لي عليًا ) ). فأُتي به أرمد , فبصق في عينه , ودفع الراية إليه , ففتح الله عليه.

ولما نزلت هذه الأية: (((فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) )) دعا رسول صلى الله عليه وسلم عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا , فقال: (( اللهم هولاء اهلي ) ).

قلت:أخرجه البخاري بمعناه (3703) , وابن ماجه (121) , والترمذي (4058) من طريق عامر بن سعد , وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ,وقال ابن حجر في الإصابة (2/ 1296) : سنده قوي , وقال الألباني وشعيب صحيح , والنسائي في االكبرى (8342) , وبمعناه (8343) والحاكم في المستدرك 3/ 108 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا السياق , ووافقه الذهي على تصحيحه إلاأنه تعقبه بقوله: مسلم فقط.

وقال الإمام مسلم (2409) أيضًا: حدثنا قتيبة بن سعيد , حدثنا عبدالعزيز (يعني: ابن أبي حازم) عن أبي حازم , عن سهل بن سعد قال: استُعمل على المدينة رجل من آل مروان. قال: فدعا سهل بن سعد , فأمره ان يشتم عليا. قال: فأبى سهل , فقال له: أما إذ أبيت فقل: لعن الله أبا التراب , فقال سهل: ماكان لعلي اسم أحب إليه من أبي التراب , وإن كان ليفرح إذا دُعي بها , فقال له: أخبرنا عن قصته لم سمي أبا تراب؟ قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة , فلم يجد عليا ًفي البيت , فقال أين ابن عمك؟ فقالت: كان بيني وبينه شيء , فغاضبني , فخرج فلم يقِل عندي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: (( انظر أين هو ) ). فجاء فقال: يارسول الله! هو في المسجد راقد , فجاءه رسول الله وهو مضطجع قد سقط رِداؤه عن شقه ,فأصابه تراب , فجعل رسول الله يمسحه عنه ويقول: (( قم أبا التراب , قم أبا التراب ) ).

قلت: أخرجه البخاري (3703) من طريق هشام بن عمار , في باب فضائل أصحاب النبي , بإختلاف بسيط في اللفظ, وابن حبان (6925) , من طريق هشام أيضًا , وقال شعيب حديث صحيح.

وقال الأمام أحمد (ت 241هـ) في المسند (26748) : حدثنا يحيى بن أبي بكير , قال حدثنا إسرائيل , عن أبي إسحاق , عن أبي عبدالله الجدلي , قال: دخلت على أم سلمة , فقالت لي: أيسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم؟ قلت معاذالله , أو سبحان , أوكلمة نحوها , قالت: سمعت رسوا الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من سب عليًا فقد سبني ) ).

قلت: أخرجه أبن أبي شيبة (32104) , والحاكم 3/ 121, من الطريق نفسه , وقال صحيح الإسناد , ووافقه الذهبي وأخرجة في تاريخ الإسلام 2/ 359,والطبراني في الثلاثة وأبو يعلى بمعناه (7013) , والألباني في الصحيحة (3332) , وقال شعيب: إسناده صحيح.

قلت: قال أبو العباس القرطبي (ت656هـ) في المفهم (6/ 272) : قول معاوية لسعد بن أبي وقاص: ما منعك أن تسب أبا تراب. يدل على أن مقدم بني أمية كانوا يسبّون عليًا وينتقصونه , وذلك كان منهم لما وقر في أنفسهم من أنه أعان على قتل عثمان, وأنه أسلمه لمن قتله , بناءً منهم على أنه كان بالمدينة , وأنه كان متمكنًا من نصرته , وكل ذلك ظن كذب , وتأويل باطل غطى التعصب منه وجه الصواب.

وقال النووي (ت676هـ) في المنهاج (15/ 171) : قوله (أن معاوية قال: لسعد بن ابي وقاص ما منعك أن تسب أبا تراب؟) قال العلماء: الأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابي يجب تأويلها؛ قالوا: ولايقع في روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله , فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعدًا بسبه , وإنما سأله عن السبب المانع له من السب؟ كأنه يقول: هل امتنعت تورعًا أو خوفًا أو غير ذلك؟ فإن كان تورعًا , وإجلالًا له عن السب , فأنت مصيب محسن , وإن كان غير ذلك , فله جواب آخر )

وقال السندي (ت1138) عند شرحه لرواية ابن ماجه (121) : قوله (فنال منه) أي: نال معاوية من علي ووقع فيه وسبه , بل أمر سعدًا بالسب كما قيل في مسلم والترمذي , ومنشأ ذلك الأمور الدنيوية التي كانت بينهما, ولاحول ولاقوة إلا بالله , والله يغفر لنا ويتجاوز عن سيئاتنا.

قلت: تواترت الأخبار الصحيحة على سب بني أمية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام , وقد عرضنا أقوال الحفاظ الشارحين القرطبي , والنووي , والسندي , وقد أيدا القرطبي والسندي ما جاء في سب بني أمية لعلي بن أبي طالب , أما الحافظ النووي , فقد أقر بصحة الحديث , وأنه جاء من طرق الثقات , إلا أنه رحمه الله رد السب بالتأويل والإحتمالات وأولها بالرأي دون دليل , والله العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت