وأخرجَهُ البيهقيُّ في"السُّنن الكُبرى" (6/ 139 _ رقم:11540) من طريقِ مسعدةَ بنِ اليسعِ، عنِ ابنِ جُريجٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ؛ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ _ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ _:"مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً؛ صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ في النَّارِ".
أقولُ: مسعدةُ بنُ اليسعِ ليسَ بشيءٍ، وهو منكرُ الحديثِ، وهذا من منكراتِهِ، وروايةُ أبي أسامةَ حمَّادِ بنِ أسامةَ هي الروايةُ المعروفةُ عن ابنِ جُريجٍ، قال أبو عليٍّ الحافظُ _ شيخُ البيهقيِّ فيه _:"هكذا كتبناهُ من حديثِ مسعدةَ، ولم يتابعْ عليهِ، وهو خطأٌ، وإنَّما رواهُ ابنُ جُريجٍ عن عمرِو بنِ دينارٍ، عنْ عروةَ بنِ الزُّبيرِ قوله".
وأخرجَهُ ابنُ الجوزيِّ في"العلل المتناهية" (2/ 656 _ رقم:1090) _ مُعلَّقًا _ عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ موسى، عن ابنِ جُريجٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن [ابنِ] الزُّبيرِ، عنِ النَّبيِّ _ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ _ قالَ:"مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً؛ صَبَّ اللَّهُ عليه العذابَ فوقَ رأسِهِ صَبًّا".
أقولُ: هذه الرِّوايةُ شاذَّةٌ؛ فعُبيدُ اللَّهِ بنُ مُوسى وإنْ كان ثقةً روى له الجماعةُ، إلاَّ أنَّ له بعضَ الأحاديثِ الَّتي أُنكرتْ عليه، وقد خالفَ أبا أسامةَ فيها، فرفعَها للنَّبيِّ _ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ _، وهي مع ذلك مُعلَّقةٌ، لم أَقِفْ على إسنادِ ابنِ الجوزيِّ فيها إلى عُبيدِ اللَّهِ.
وَخَالَفَهُ _ أيضًا _: محمَّدُ بنُ مسلمِ بنِ سوسنٍ الطَّائفيُّ _ وهو صدوقٌ، يُخطىءُ إذا حدَّثَ من حفظِهِ _، أخرجَ حديثَهُ الطَّحاويُّ في"مشكل الآثار" (4/ 118) من طريقِ عليِّ بنِ الجعدِ؛ قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ مسلمٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن رجُلٍ من ثَقِيفٍ، سمع ابنَ الزُّبيرِ يقولُ: من قَطَعَ السِّدْرَ؛ صَبَّ اللَّهُ العذابَ عليه صَبًّا.
أقولُ: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لمخالفةِ محمَّدِ بنِ مسلمٍ ابنَ جُريجٍ فيه _ فهو أعلمُ النَّاس بعمرِو بنِ دينارٍ كما قلنا _، ولأجلِ الرَّجلِ المبهمِ الَّذي في السَّندِ.
حاصلُ الأمرِ؛ أنَّ حديثَ عائشةَ _ رضي اللَّهُ عنها _ معلولٌ، والصَّوابُ فيه وقفُهُ على عروةَ بنِ الزُّبيرِ، كما هو في روايةِ ابنِ جُريجٍ السَّابقةِ، ولم يُصِبِ الشَّيخُ الألبانيُّ _ رحمهُ اللَّهُ _ في تصحيحِهِ لإسنادِهِ في"السِّلسلةِ الصَّحيحةِ" (2/ 173) .
ثانيًا: حديثُ معاويةَ بنِ حَيْدةَ القُشَيريِّ _ رضيَ اللَّهُ عنهُ _.
أخرجَهُ الطَّبرانيُّ في"المعجم الكبير" (19/ 420 _ رقم: 1016) _ واللَّفظُ لهُ _، والعُقيليُّ في"الضُّعفاءِ" (2/ 92 _ ترجمة:550) و (4/ 395 _ ترجمة: 2015) _ ومن طريقِهِ: ابنُ الجوزيِّ في"العلل المتناهية" (2/ 656 _ رقم:1089) _، وتمَّامٌ الرَّازيُّ في"فوائدِهِ" (2/ 43 _ رقم:1090) ، والبيهقيُّ في"السُّنن الكُبرى" (6/ 141 _ رقم:11549) من طريقِ زيدِ بنِ أخزمَ، حدَّثنا يحيى بنُ الحارثِ، عن أخيه مخارقِ بنِ الحارثِ [وجاءَ عندَ العُقيليِّ: عنْ أخيه زهدم بن الحارث الطَّائيِّ] ، عن بهزِ بنِ حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عنِ النَّبيِّ _ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ _ قالَ:"مِنَ اللَّهِ _ عزَّ وجلَّ _ لاَ مِنْ رسولِهِ: لَعَنَ اللَّهُ قَاطِعَ السِّدْرِ".
وجاءَ لفظُهُ عندَ العُقيليِّ: أنَّ النَّبيَّ _ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ _ لَعَنَ قَاطِعَ السِّدْرِ.
وعندَ البيهقيِّ:"مِنَ اللَّهِ لاَ مِنْ رسولِهِ: لَعَنَ اللَّهُ عَاضِدَ السِّدْرِ".
أقولُ: هَذَا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لسببينِ: