راوي الزهد - عقبه:"رواه سلام الطويل عن ثور فرفعه". قلت: إسناد الموقوف
صحيح , أبو رهم السمعي اسمه أحزاب بن أسيد , قال الحافظ في"التقريب":""
مختلف في صحبته , و الصحيح أنه مخضرم ثقة". و ثور بن يزيد ثقة ثبت من رجال"
البخاري , و كونه موقوفا لا يضر , فإنه يتحدث عن أمور غيبية لا يمكن أن تقال
بالرأي , فهو في حكم المرفوع يقينا , و لاسيما و قد روي مرفوعا من طريق عبد
الرحمن بن سلامة: أن أبا رهم حدثهم أن أبا أيوب حدثهم أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: فذكره بنحوه. أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير"(4/ 154
/ 3889)و من طريقه عبد الغني المقدسي في"السنن" (ق 93/ 2) من طريق محمد
بن إسماعيل بن عياش: أخبرنا أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال: كان
عبد الرحمن بن سلامة يحدث به. قلت: و هذا إسناد ضعيف , ابن سلامة هذا لم أر
له ترجمة , و محمد بن إسماعيل بن عياش ضعيف , و قد توبعا. فقد رواه مسلمة بن
علي عن زيد بن واقد و هشام بن الغاز عن مكحول عن عبد الرحمن بن سلامة به.
أخرجه الطبراني في"الكبير" (4/ 153 - 154/ 3887 و 3888) و في"مسند"
الشاميين" (ص 307 و 676) و"المعجم الأوسط" (1/ 72 / 1 - مجمع البحرين) "
و من طريقه المقدسي في"السنن" (ق 198/ 1) و قال الطبراني:"لم يروه عن"
مكحول إلا زيد و هشام , تفرد به مسلمة". قلت: و هو الخشني متروك كما في"
التقريب", و قال الهيثمي في"المجمع" (2/ 327) بعدما عزاه للمعجمين:"
.. و هو ضعيف". قلت: و الطريق التي قبله خير من هذه , و لم يتعرض لذكرها"
الهيثمي! و كنت خرجتهما في"الضعيفة" (864) و لم أكن قد وقفت على الطريق
الأولى الموقوفة الصحيحة , و لذا وجب نقلهما منها إلى هنا , و كذا الحديث الذي
هناك (863) من حديث أنس رضي الله عنه ينقل إلى هنا , لأن معناه في عرض
الأعمال على الأموات في آخر حديث الترجمة. و الله أعلم. ثم وجدت للحديث شاهدا
آخر مرسلا بلفظ:"إذا مات العبد المؤمن تلقى روحه أرواح المؤمنين فيقولون له"
: ما فعل فلان ? فإذا قال: مات , قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية , فبئست الأم
, و بئست المربية". أخرجه الحاكم (2/ 533) من طريق المبارك بن فضالة عن"
الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. و قال:"هذا حديث"
مرسل صحيح الإسناد". كذا قال , و ابن فضالة كان يدلس و يسوي كما في"التقريب
", فهو على إرساله ليس صحيح الإسناد , و قد أعضله و أوقفه الأشعث بن عبد الله"
الأعمى - و هو من الرواة عن الحسن البصري - فقال: إذا مات المؤمن .. الحديث
نحوه. أخرجه ابن جرير (30/ 182) : حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن
معمر عنه. قلت: و هذا إسناد رجاله ثقات , و لكنه مقطوع موقوف على الأشعث هذا
. (تنبيه) : من تشبع الشيخ الصابوني في كتابه"مختصر تفسير ابن كثير"الذي
كنت بينت شيئا منه في مقدمة المجلد الرابع من"الصحيحة"أنه ذكر هذا الحديث
في"مختصره" (3/ 670) فقال:"روى ابن جرير .."تبعا لأصله. ثم كرر ذلك
في الحاشية فقال:"أخرجه ابن جرير"! فهل هذا التكرار في المتن و الحاشية من
الاختصار أم التطويل و بما لا فائدة منه , و صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين قال:"من تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور". أخرجه أبو داود و
الترمذي , و كذا البخاري في"الأدب المفرد"من حديث جابر , و أحمد من حديث
عائشة , و أحدهما يقوي الآخر , و قد تكلمت على إسنادهما في"التعليق الرغيب"
(2/ 55 - 56) . ثم وجدت لبعضه شاهدا آخر من طريق عبد الله بن جبير بن نفير أن
أبا الدرداء كان يقول:"إن أعمالكم تعرض على موتاكم فيسرون , و يساؤون".
أخرجه نعيم بن حماد في"زوائد الزهد" (42/ 165) : أنبأنا صفوان بن عمرو
قال: حدثني عبد الله بن جبير بن نفير أن أبا الدرداء كان يقول: فذكره. قلت:
و هذا إسناد رجاله ثقات , لكن قول صفوان: حدثني عبد الله بن جبير بن نفير مشكل
, لأنني لم أجد في الرواة"عبد الله بن جبير بن نفير"لكني وجدت في شيوخ
صفوان:"جبير بن نفير", و وجدت في ترجمة هذا أنه يكنى بأبي عبد الرحمن , و
قيل: أبو عبد الله , فغلب على ظني أن في الإسناد خطأ , و أن الصواب:"أبو"
عبد الله: جبير بن نفير". على أنه يحتمل أن يكون الصواب عبد الرحمن بن جبير"
بن نفير , لأنهم ذكروا لصفوان رواية عن عبد الرحمن هذا أيضا , فقد روى صفوان عن
الوالد و الولد , فعلى الأول الإسناد متصل , لأن جبيرا تابعي مخضرم , و أما
ابنه عبد الرحمن فتابعي صغير , فلم يذكروا له رواية إلا عن أبيه و فراس بن مالك
, و جمع من التابعين. و الله أعلم.
[1] و لعله من أجل ذلك أورده السيوطي في"الجامع الكبير"بهذه الرواية و تقدم
الحديث برقم (2628) . اهـ.