ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [05 - 12 - 06, 01:02 ص] ـ
الْفَاضِلَ أَحْمَدَ الْعُمَانِيَّ
سَلامِي إِلَيْكَ وَتَمَنِيَاتِي بِالتَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ.
وَلَوْ وَسِعَ صَدْرُكَ مَا سَأَذْكُرُهُ تباعًا رُبَّمَا انْتَفَعْتَ كَثِيْرًَا
وَانْتَفَعَ مَعَنَا غَيْرُنَا إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.
قُلْتُ عَفَا اللهُ عَنْكَ: وَأَمَّا قَوْلُكَ (رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ) .
أقول: هذا الكلام على إطلاقه لا نسلم لك به، نعم قد يكون كلامك صحيحًا إذا كان هذا الثقة الذي روى عن المجهول هو من الثقات العارفين بأسباب الجرح والتعديل الذين لا يروون إلا عن الثقات، كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد والامام مالك بن أنس ونحوهم.
ـــ،،، ـــ
وأقول: هَذَا الْجَوَابُ رَدًَّا عَلَى الاعْتِبَارِ بِرِوَايَةِ الثِّقَةِ عَنِ الْمَجْهُولِ غَيْرُ مُقْنِعٍ، وَلا تَنْتَهِضُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ لِنَفِي هَذَا الاعْتِبَارِ، إِذْ هُوَ عَلَى خِلافِ عَمَلِ الأَئِمَّةِ: مَالِكٍ وَالْبُخَارِيِّ وَنَحْوِهِمْ فِي صِحَاحِهِمْ، فَهُؤلاءِ:
(1) زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ بُسْرِ بْنِ مِحْجَنِ بْنِ أَبِي مِحْجَنٍ الدِّيلِيِّ، وَصَحَّتْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ مَعَ الْجَهَالَةِ.
(2) إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ رَافِعِ بْن إِسْحَاقَ الأَنْصَارِىِّ، وَصَحَّتْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ مَعَ الْجَهَالَةِ.
(3) وتَفَرَّدَ كذلك بِالرِّوَايَةِ عَنْ زُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ مَالِكٍ، وَصَحَّتْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ مَعَ الْجَهَالَةِ.
(4) هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِسْطَاسٍ، وَصَحَّتْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ مَعَ الْجَهَالَةِ.
(5) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ مُحَمَّدٍ، وَصَحَّتْ رِوَايَتُهُ عَنْهَا مَعَ جَهَالَتِهَا.
(6) عَلْقَمَةُ بْنُ أُمِّ عَلْقَمَةَ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ عَلْقَمَةَ، وَصَحَّتْ رِوَايَتُهُ عَنْهَا سَبْعَةَ أَحَادِيثَ مَعَ جَهَالَتِهَا.
(7) حُمَيْدَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ تَفَرَّدَتْ بِالرِّوَايَةِ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَصَحَّتْ رِوَايَتُهَا عَنْهَا مع جَهَالَتِهِمَا مَعًَا (وَتَذَكَّرْ هَذِهِ جَيِّدًَا) .
كُلُّ هَؤُلاءِ الثِّقَاتِ لَيْسُوا بِسَبِيلِ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَابْنِ حَنْبَلٍ وَابْنِ الْمَدِينِيِّ والْبُخارِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ فِي مَعْرِفَةِ أَسْبَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، بَلْ قَدْ عَلِمْنَا عِلْمًَا يَقِينَيًَّا أَنَّهُمْ لا يَعْرِفُونَ شَيْئًَا عَنِ شُرُوطِهِ وَأَسْبَابِهِ وَمُرَجِّحَاتِهِ، بَلْ لَوْ عَرَفُوهُ جَدَلًا، وَكَانُوا أَبْرَعَ النَّاسِ فِيهِ لَمْ يَتَنَزَّلْ أَعْلَمُهُمْ بِهِ مَنْزِلَةَ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ الْمُعْتَبَرِ قَوْلُهُ لَدَى الأُمَّةِ. فَكَيْفَ قُبِلَتْ رِوَايَاتُهُمْ عَنْ شُيُوخِهِمْ الْمَجَاهِيلِ؟!.
ثُمَّ لَوْ قَالَ قَائِلُ: نَقْبَلُ رِوَايَةَ الزَّهْرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيْرٍ وَالشَّعْبِِيِّ وَأَشْبَاهِهِمْ عَنْ شُيُوخِهِمْ الْمَجَاهِيلِ، فَهَلْ يُقَالُ: إِنَّما قَبِلُوا رِوَايَاتِ هَؤُلاءِ الثِّقَاتِ الرُّفَعَاءِ لِكَوْنِهِمْ بِمَنْزِلَةِ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ؟.
لَوْ قَالَ هَذَا قِائَلٌ لَكَانَ قَوْلًا شَاذًَّا، وَدَالًا عَلَى عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَغَيْرِهُمِ، فَقَدْ أَنْزَلَ النَّاسَ بِغَيْرِ مَنَازِلِهِمْ!.