ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [31 - 12 - 05, 04:50 م] ـ
وَبِاللهِ حَوْلِي وَاعْتِصَامِي وَقُوَّتِي ... وَمَالِي إِلا سِتْرُهُ مُتَجَلِّلا
فَيَارَبِّ أَنْتَ اللهُ حَسْبِي وَعُدَّتِي ... عَلَيْكَ اعْتِمَادِي ضَارِعًَا مُتَوَكِّلا
ــــــــ عِيَاذًَا بِكَ اللَّهُمَّ مِنْ الْهَذَيَانِ وَالْجُنُونِ. وَتَصْدِيقَا بِقَوْلِكَ الْحَقِّ (( إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ) ). لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ.
وبعد ..
كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلالِي الرَّافِضِيِّ، أَحَدُ الأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةُ عِنْدَ الرَّافِضَةِ، وَقَلَّ رَجُلٌ مِنْ مَشَاهِيرِ أَئِمَّتِهِمْ، وَكُبُرَائِهِمْ إِلا وَاعْتَمَدَهُ، وَأَوْدَعَ أَحَادِيثَهُ مُصَنَّفَهُ.
فَأَحَادِيثُهُ مَبْثُوثة فِى كُتُبِهِمْ الْمُوَثَّقَةِ الْمَمْدُوحَةِ، كَـ «الْكَافِي» لِثِقَةِ الشِّيعَةِ وَجُهَيْنَةِ أَخْبَارِهِمْ الْكُلَيْنِيِّ، وَ «تَفْسِيرِ فُرَاتٍ» لِشَيْخِ الْمُفَسِّرِينَ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الكُوفِيِّ، وَ «تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيِّ» لِلْمُحَقِّقِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ، و «كَمَالِ الدِّينِ» وَ «الأَمَالِي وَالْمَجَالِسِ» وَ «الْخِصَالِ» وَ «عِلَلِ الشَّرِيعَةِ» لِلصَّدُوقِ رَئِيسِ الْمُحَدِّثِينَ الْقُمِّيِّينَ، وَ «بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ» ، وَ «تَهْذِيبِ الأَحْكَامِ» لِشَيْخِ الطَّائِفَةِ الطُّوسِيِّ، وَ «التَّحْصِينِ» لابْنِ طَاوُوسٍ الْعَلَوِيِّ، و «الْمِائَةِ مَنْقَبَةٍ» لابْنِ شَاذَانَ، وَ «بِحَارِ الأَنْوَارِ» لِلْمَجْلِسِيِّ، وَمَا لا يُحْصَى مِنْ تَصَانِيفِهِمْ.
قَالَ النُّعْمَانِيُّ الْحَلَبِيُّ فِي كِتَابِهِ «الْغَيْبَةُ» (ص61) : «لَيْسَ بَيْنَ جَمِيعِ الشِّيعَةِ مِمَّنْ حَمَلَ الْعِلْمَ، وَرَوَاهُ عَنْ الأَئِمَّةِ عَلَيْهُمْ السَّلامُ خِلافَ فِي أَنَّ كِتَابَ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلالِي أَصْلٌ مِنْ أَكْبَرِ كُتُبِ الأُصُولِ، الَّتي رَوَاهَا أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ حَمَلَةِ حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمْ السَّلامُ، وَأَقْدَمِهَا. وَهُوَ مِنْ الأُصُولِ الَّتِي تَرْجِعُ الشِّيعَةُ إِلَيْهَا، وَيُعَوَّلُ عَلَيْهَا» .
وَقَالَ هَاشِمٌ الْبَحْرَانِيُّ فِي كِتَابِهِ «غَايَةُ الْمَرَامِ» (549) : «وَهُوَ كِتَابٌ مَشْهُورٌ مُعْتَمَدٌ نَقَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُونَ - يَعْنِي الشِّيعَةَ - فِي كُتُبِهِمْ» .
وَقَالَ الطَّهْرَانِيُّ «الذَّرِيعَةُ إِلَى تَصَانِيفِ الشِّيعَةِ» (2/ 153) : «كِتَابُ سَلِيمِ بْنِ قَيْسٍ هَذَا مِنْ الأُصُولِ الشَّهِيرَةِ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ» .
وَقَالَ الْمَدْعُو مُحَمَّدُ بَاقِرٍ الزَّنْجَانِ فِي مَقَالٍ لَهُ بِمَجْلَةِ «تُرَاثُنَا» (الْعَدَدُ 63/ص85) : «لا يُوجَدُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ - يَقْصُدُ الرَّوَافِضَ - بَعْدَ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَمَوَارِيثِ الأَنْبِيَاءِ الَّتِي عِنْدَ أَهْلِ الْبَيِْت عَلَيْهِمُ السَّلامُ، كِتَابٌ أَقْدَمَ مِنْ كِتَابِ «سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ» . وَهَيَ مَيْزَةٌ عَظِيمَةٌ لِهَذَا النَّصِّ التَّارِيْخِيِّ الْعَقَائِدِيِّ؛ لأَنَّ مُؤَلِّفَهُ أَوَّلُ مَنْ فَكَّرَ فِي تَدْوِينِ الْعَقَائِدِ وَالتَّارِيْخِ الإِسْلامِيِّيْنِ - يَقْصُدُ عَقَائِدَ وَتَارِيخَ الرَّوَافِضِ -، ثُمَّ قَامَ بِذَلِكَ وَحْدَهُ فِي ظُرُوفٍ خَطِيرَةٍ دُونَ أَنْ يَجِدَ مَنْ يُعِينُهُ فِي مُهِمَّتِهِ؛ وَقَدْ خَاطَرَ بِحَيَاتِهِ الشَّرِيفَةِ مِنْ أَجْلِ جَمْعِهِ وَتَأْلِيفِهِ؛ ثُمَّ اسْتِنْسَاخِهِ، وَحِفْظِهِ، وَالْوَصِيَّةِ بِهِ، وَإِيْصَالِهِ إِلَى الأَجْيَالِ - يَقْصُدُ مَخَانِيثَ الرَّوَافِضِ - مِنْ بَعْدِهِ.