ـ [رائد دويكات] ــــــــ [21 - 02 - 06, 08:52 م] ـ
لا يشوش قارؤكم على مصليكم
ـ [رمضان أبو مالك] ــــــــ [21 - 02 - 06, 10:06 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما الحديث باللفظ الذي ذكرته، فقد قال عنه العجلوني في"كشف الخفاء" (2/ 2150) :
"قال النجم: لا يعرف بهذا اللفظ، ويغنى عنه ما سبق في:"ما أنصف القارئ". وأورد قبله حديث:"ما أنصف القاريء المصلي"في (2/ 1178) وقال:"
"قال الحافظ ابن حجر: لا أعرفه، ولكن يغني عنه قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن"، وهو صحيح من حديث البياضي في"الموطأ"،"وأبي داود"، وغيرهما، وقال في موضع آخر:"لم يثبت لفظه، وثبت معناه"."
وقال في"المقاصد":"وحديث البياضي عند أبي عبيد في"فضائل القرآن"عن أبي حازم التمار قال: خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم، فقال:"إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن"."
وللبيهقي في"الشعب"بسند ضعيف عن علي مرفوعًا:"لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن قبل العشاء وبعدها".
ورواه الغزالي في"الإحياء"بلفظ:"بين المغرب والعشاء".
وأخرجه أبو عبيد عن علي بلفظ:"نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أن يرفع الرجل صوته بالقراءة في الصلاة قبل العشاء الآخرة وبعدها يغلط أصحابه".
وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري، قال: اعتكف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر، وقال:"ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة - أو قال:"في الصلاة"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4/ 133:
"إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه، و لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن".
رواه الطبراني في"الأوسط" (رقم 4757 - نسختي) : حدثنا عبيد الله بن محمد العمري، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وعائشة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: أنه اطلع من بيته و الناس يصلون يجهرون بالقراءة، فقال لهم: (فذكره) ، وقال:"لم يروه عن محمد بن عمرو إلا أبو أويس، تفرد به ابنه".
قلت: و هو صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه - كما قال الحافظ -، و قال الذهبي في"الضعفاء":"صدوق، ضعفه النسائي، و ابن عدي قال: يسرق الحديث كأبيه".
ومحمد بن عمرو حسن الحديث، لكن قد خولف في إسناده.
فقال الإمام أحمد (3/ 94) : حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري قال:"اعتكف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في المسجد،"
فسمعهم يجهرون بالقراءة، و هو في قبة له، فكشف الستور، وقال:"ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضا، و لا يرفعن بعضكم على بعض بالقراءة"- أو قال:"في الصلاة"-، و هكذا أخرجه أبو داود (1/ 209 - تازية) : حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق به.
و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
قلت: فجعله من مسند أبي سعيد الخدري، لا من مسند أبي هريرة و عائشة، وهو
الصواب.
و للحديث شاهد من حديث البياضي:"أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال:"إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بما يناجيه، و لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن"."
و قد روي عنه من أربعة وجوه مختلفة، كما تقدم بيانه برقم (1597) .
وحديث الترجمة عزاه السيوطي للحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ:"إن أحدكم إذا قام يصلي إنما يناجي ربه فلينظر كيف يناجيه".
ولم أره في"مستدرك الحاكم"!
و قد عزاه المناوي لأحمد والنسائي والبيهقي ولم أره عندهم عن أبي هريرة، و إنما رأيته عندهم -
حاشا النسائي - من حديث أبي سعيد المتقدم، ومن حديث البياضي المذكور عند أحمد.
و قد مضيا قريبا برقم (1597) .
ثم وقفت على حديث أبي هريرة في"المستدرك"بواسطة فهرسي الذي وضعته له أخيرًا، و هو تحت الطبع، أخرجه (1/ 235 - 236) من طريق محمد بن إسحاق، أخبرني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الظهر، فلما سلم نادى رجلًا كان في آخر الصفوف فقال:"يا فلان! ألا تتقي الله، ألا تنظر كيف تصلي؟! إن أحدكم إذا قام يصلي إنما يقوم يناجي ربه، فلينظر كيف يناجيه، إنكم ترون أني لا أراكم، إني و الله لأرى من خلف ظهري كما أرى من بين يدي".
و هو في"مسند أحمد" (2/ 449) من هذا الوجه دون فقرة المناجاة، و قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم". و وافقه الذهبي.
و أقول: إنما هو حسن فقط كما نبهنا عن ذلك مرارًا في أحاديث ابن إسحاق.
و على كل حال فروايته للحديث بسنده الصحيح عن أبي هريرة، يدل على أن لحديث الترجمة
أصلًا أصيلًا عنه، فهو شاهد قوي له. و الله أعلم". اهـ كلامه - رحمه الله -."