ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [16 - 01 - 07, 05:14 ص] ـ
ــــ،،، ــــ
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَسْبَغَ عَلَيْنَا نِعَمَهُ بَاطِنًَا وَظَاهِرًَا، وَأَعْجَزَ عَنْ وَصْفِ إِحْسَانِهِ نَاظِمًَا وَنَاثِرًَا، وَقَهَرَ الْخَلْقَ نَاهِيًَا وَآمِرًَا، وَسَوَّغَ مَزِيدَ فَضْلِهِ حَامِدًَا وَشَاكِرًَا، وَأَنْذَرَ بَطْشَهُ مُلْحِدًَا وَجَائِرًَا، وَنَصَرَ الْحَقَّ وَحِزْبه وَكَفَى بِهِ وَلِيًَّا وَكَفَى بِهِ نَاصِرًَا.
نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي أَجْزَلَتْ إِحْسَانَهَا، وَقَرَنَتْ بِالشُّكْرِ إِمْتِنَانَهَا، وَنَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً تُصَدِّقُ الْقُلُوبُ إِيْمَانَهَا، وَيَدَخِّرُ قَائِلُهَا إِلَى يَوْمِ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ أَمَانَهَا، وَيَتَبَوَّأُ بِهَا فِي الدَّارِ الآخِرَةِ جِنَانَهَا، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ الشَّرِيعَةَ الْمُطَهَّرَةَ وَأَبَانَهَا، وَشَرَّفَ هَذِهِ الأُمَّةَ وَرَفَعَ عَلَى كُلِّ الأُمَّمِ شَأْنَهَا، وَبَعَثَهُ رَحْمَةً إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ فَأَوْضَحَ دَلِيلَ الْهِدَايَةِ وَبُرْهَانَهَا، وَأَطْفَأَ بِنُورِ إِرْشَادِهِ شَرَرَ الضَّلالَةِ وَنِيرَانَهَا، وَأَرْدَى بِدِينِهِ الْقَوِيْمِ مِلَلَ الْكُفْرِ وَالإِلْحَادِ وَأَدْيَانَهَا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ مَا رَفَعَتْ مَآذِنُ التَّوْحِيدِ آذَانَهَا، وَأَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الصَّلَوَاتِ فَرَائِضَهَا وَأَرْكَانَهَا، صَلاةً دَائِمَةً يَحْمَدُونَ بِالأُجُورِ اقْتِرَانَهَا، وَرَضِيَ عَنْ آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِينَ مَا مِنْهُمْ إِلاَّ مَنْ زَكَّا نَفْسَهُ وَصَانَهَا، وَسَلَكَ فِي صُحْبَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَتَعْزِيرِهِ الطَّرِيقَةَ الْمُثْلَى فَأَحْسَنَ إِسْرَارَ أُمُورِهِ وَإِعْلانَهَا، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًَا كَثِيْرًَا.
وَبَعْدُ ..
فَإِنَّ رِوَايَةَ الأَقْرَانِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ مِنْ أَلْطَفِ طُرُقِ الأَدَاءِ وَالتَّحَمُّلِ وَالرِّوَايَةِ، لِمَا فِيهَا مِنْ دِلالَةٍ بَيِّنَةٍ عَلَى السَّلامَةِ وَالصَّفَاءِ مِنَ الدَّوَافِعِ النَّفْسِيَّةِ الَّتِي تَخْتَلِجُ فِي صُدُورِ الْقُرَنَاءِ، كَالْحَسَدِ وَالْبَغْضَاءِ، وَالأَنَفَةِ وَالْكِبْرَيَاءِ، وَتَحُولُ دُونَ تَحَمُّلِ الأَقْرَانِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ دَلائِلِ الْحِرْصِ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ، وأخْذِهِ حَيْثُ وُجِدَ.
وَمِنْ أَلْطَفِ أَنْوَاعِهَا: مَا يُعْرَفُ فِي اصْطِلاحِهِمْ بِ «الْمُدَبَّجِ» . وَلْنَبْدَأْ بِتَعْرِيفِ الدَّبْجِ لُغَةً:
الدَّبْجُ: النَّقْشُ وَالتَّزْيِينُ فَارِسيٌّ مُعَرَّبٌ. ودَبَجَ الأَرْضَ الْمَطْرُ يَدْبُجُهَا دَبْجًَا: رَوَّضَها. وَالدِّيبَاجُ ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ دَيَابِيجُ وَدَبَابِيجُ. قَالَ ابْنُ جِنِيٍّ: قَوْلُهُمْ دَبَابِيجُ يَدُلُّ عَلَى أََنَّ أَصْلَهُ دِبَّاجٌ، وَأََنَّهُمْ إِنَّمَا أَبْدَلُوا الْبَاءَ يَاءً اسْتِثْقَالًا لِتَضْعِيفِ الْبَاءِ، وَكَذَلِكَ الدِّينَارُ وَالْقِيرَاطُ، وَكَذَلِكَ فِي التَّصْغِيْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الدِّيبَاجِ، وَهِيَ الثِّيَابُ الْمُتَّخِذَةُ مِنَ الابْرِيسَمِ فَارِسِيٍّ مُعَرَّبٍ. وَسَمَّى ابْنُ مَسْعُودٍ الْحَوَامِيمَ دِيبَاجَ الْقُرْآنِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الدِّيبَاجُ أََصْوَبُ مِنَ الدَّيْبَاجِ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الدِّيبَاجِ وَالدِّيوَانِ، وَجَمْعُهُمَا دَبَابِيجُ وَدَوَاوِينُ. وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أََنَّهُ كَانَ لَهُ طَيْلَسَانٌ مُدَبَّجٌ، قَالُوا: هُوَ الَّذِي زُيِّنَتْ أَطْرَافُهُ بِالدِّيبَاجِ.
وَقَدْ لُقِّبَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَيْتِ بِالدِّيبَاجِ لِجَمَالِهِمْ، وَحُسْنِ مَلاحَتِهِمْ، وَنَضْرَةِ وُجُوهِهِمْ.