فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 191

بعض، بل تكون مطردَة فِي الْجَمِيع، وَلَا تنْتَقض لفظا وَلَا معنى.

كَالْقَتْلِ - مثلا - بالمثقل عمدا: يُوجب الْقصاص؛ قِيَاسا على المحدد.

قيل: لم تطرد لِأَنَّهَا تنْتَقض لفظا وَهُوَ: عدم قتل الْوَالِد بولده. أُجِيب ب: أَن الِامْتِنَاع من الْقَتْل إِنَّمَا هُوَ بِوُجُود معنى قَامَ بِهِ وَهُوَ: حرمه الْأُبُوَّة يمْتَنع الِاسْتِيفَاء.

كَمَا أَن يمْتَنع إِذا كَانَ مُسْتَحقَّة صبي إِلَى الْبلُوغ.

وَلَا نقُول: سقط وجوب الْقَتْل بِعَدَمِ الِاسْتِيفَاء، وَإِنَّمَا تَأَخّر الِاسْتِيفَاء؛ لمَانع قَائِم فِي مُسْتَحقّه، وَهُوَ:"الصَّبِي فَكَانَت الْعلَّة مطردَة."

وَاحْترز بقوله:"وَلَا معنى"كَمَا لَو تعلق الحكم بِالْأَصْلِ لِمَعْنى، وَذَلِكَ الْمَعْنى قد يُوجد فِي غَيره، وَلَا يتبعهُ الحكم، كَمَا يُقَال:"إِنَّمَا جعلت الزَّكَاة فِي الْأَثْمَان دفعا لحَاجَة الْفَقِير".

فَيُقَال: تنْتَقض هَذِه الْعلَّة بالجواهر؛ لِأَنَّهُ قد يحصل دفع الْحَاجة بِإِيجَاب الزَّكَاة فِيهَا، مَعَ أَنه لَا زَكَاة فِيهَا.

فَعلم أَن الْعلَّة لَا بُد أَن تكون مطردَة فِي جَمِيع أَنْوَاعهَا.

وَقَوله - فِي الحكم:"شَرطه:"أَن يكون مثل الْعلَّة فِي النَّفْي وَالْإِثْبَات"وَاضح؛ لِأَنَّهُ تَابع لَهَا، فَإِن وجدت: وجد، وَإِن انْتَفَت: انْتَفَى، فَهُوَ مسَاوٍ لَهَا فِي الْوُجُوب والعدم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت