وذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته:"لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له".
وقوله: (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) ، يقول تعالى ذكره: والذين يصلون الرَّحم التي أمرهم الله بوصلها فلا يقطعونها (1) = (ويخشون ربهم) ، يقول: ويخافون الله في قطْعها أن يقطعوها، فيعاقبهم على قطعها وعلى خلافهم أمرَه فيها.
وقوله: (ويخافون سوء الحساب) ، يقول: ويحذرون مناقشة الله إياهم في الحساب، ثم لا يصفح لهم عن ذنب، فهم لرهبتهم ذلك جادُّون في طاعته، محافظون على حدوده. كما:-
20331- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا عفان قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء في قوله: (الذين يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) قال: المقايسةُ بالأعمال. (2)
20332- ... قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد، عن فرقد، عن إبراهيم قال: (سوء الحساب) أن يحاسب من لا يغفر له.
20333- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في
(1) انظر تفسير"الوصل"فيما سلف 1: 415.
(2) الأثر: 10331 -"عفان"، هو"عفان بن مسلم الصفار"، مضى مرارًا، آخرها رقم: 20226.
و"جعفر بن سليمان الضبعي"، ثقة، كان يتشيع، مضى مرارًا، آخرها رقم: 10453.
و"عمرو بن مالك النكري"، روى عن أبي الجوزاء، ثقة، وضعفه البخاري، مضى برقم: 7701.
و"أبو الجوزاء"، وهو"أوس بن عبد الله الربعي"، تابعي ثقة، مضى برقم: 2977، 2978، 7701. وكان في المخطوطة والمطبوعة:"عن أبي الحفنا"، وإنما وصل الناسخ الأول"الواو"بالزاي. فصارت عند ناسخ المخطوطة إلى ما صارت إليه!!
وفي المطبوعة أيضًا:"المناقشة بالأعمال"، غير ما في المخطوطة. و"المقايسة"من"القياس"،"قاس الشيء"، إذا قدره على مثاله. و"المقايسة بالأعمال"، كأنه أراد تقديرها. والذي في المطبوعة أجود عندي:"المناقشة".