أيضًا قال: وبقي الماءُ في الأرض فنفع الناس، وبقي الحَلْيُ الذي صلح من هذا، فانتفع الناس به= (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال) ، وقال: هذا مثل ضربه الله للحق والباطل.
20323- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: (أودية بقدرها) قال: الصغير بصغره، والكبير بكبره.
20324- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء: ضرب الله مثلا للحق والباطل، فضرب مثل الحق كمثل السيل الذي يمكث في الأرض، وضرب مثل الباطل كمثل الزبد الذي لا ينفع الناس.
وعنى بقوله: (رابيًا) ، عاليًا منتفخًا، من قولهم: رَبَا الشيء يَرْبُو رُبُوًا فهو رابٍ، ومنه قيل للنَّشْز من الأرض كهيئة الأكمة:"رابية"، ومنه قول الله تعالى: (اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) . [سورة الحج5/سورة فصلت39] . (1)
وقيل للنحاس والرصاص والحديد في هذا الموضع"المتاع"، لأنه يستمتع به، وكل ما يتمتع به الناس فهو"متاع"، (2)
كما قال الشاعر: (3)
تَمَتَّعْ يا مُشَعَّثُ إنَّ شَيْئًا ... سَبَقْتَ بِهِ المَمَاتَ هُوَ المَتَاعُ (4)
(1) انظر تفسير"ربا"فيما سلف 6: 7.
(2) انظر تفسير"المتاع"فيما سلف 15: 146، تعليق: 4، والمراجع هناك.
(3) هو المشعث العامري، وبهذا البيت سمي"مشعثًا".
(4) الأصمعيات رقم: 48، ومعجم الشعراء: 475، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 328، واللسان (متع) ، وهي أبيات جياد، يقول بعد البيت: بإصْر يَتَّرِكْنِي الحيُّ يومًا ... رَهينةَ دَارِهمْ، وَهُمُ سِرَاعُ
وجاءَتْ جَيْأَلٌ وَأبُو بَنِيهَا ... أَحَمُّ المَأْقِيَيْنِ بِهِ خُمَاعُ
فظَلاَّ ينْبِشانِ التُّرْبَ عنِّي ... وما أنَا وَيْبَ غيْرِك والسِّباعُ
يقول: ليأتيني الأجل، فيتركني أهلي دفينًا في ديارهم، ثم يسرعون الرحيل. ثم تأتي"جيأل"، وهي أنثى الضباع، ويأتي ذكرها، أسود مأق العين، يخمع ويعرج، فينبشان الترب عني، ولا دفع عندي لما يفعلان.