قال أبو جعفر: ويفسد هذين القولين: أن العرب لا تقدم جواب"لولا"قبلها، لا تقول:"لقد قمت لولا زيد"، وهي تريد": لولا زيد لقد قمت"، هذا مع خلافهما جميع أهل العلم بتأويل القرآن، الذين عنهم يؤخذ تأويله.
وقال آخرون منهم: بل قد همَّت المرأة بيوسف، وهم يوسف بالمرأة، غير أن همَّهما كان تميِيلا منهما بين الفعل والترك، (1) لا عزمًا ولا إرادة. قالوا: ولا حرج في حديث النفس، ولا في ذكر القلب، إذا لم يكن معهما عزْمٌ ولا فعلٌ.
وأما"البرهان"الذي رآه يوسف، فترك من أجله مواقعة الخطيئة، فإن أهل العلم مختلفون فيه.
فقال بعضهم: نودي بالنهي عن مواقعة الخطيئة.
* ذكر من قال ذلك:
19032 - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: نودي: يا يوسف، أتزني، فتكون كالطير وَقَع ريشه، فذهب يطير فلا ريش له؟
19033 -.... قال: حدثنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: لم يُعْطِ على النداء، (2) حتى رأى برهان
(1) في المخطوطة والمطبوعة:"تمثيلا منهما"، وهو خطأ. و"التمييل"الترجيح، أي الأمرين تأخذ، وأيهم تدع. يقال:"إني لأميل بين ذينك الأمرين، وأمايل بينهما، أيهما أركب، أو أيهما أفضل".
(2) في المطبوعة:"لم يتعظ"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صحيح المعنى، يعني لم يعط المقادة والطاعة وهو كقوله في رقم: 19037،"فلم يطع على النداء"، ثم قوله في رقم 19038"فلم يعط على النداء شيئا"، فجاء بها في المطبوعة على الصواب.