17764- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
واختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله: (ثم اقضوا إليّ) . (1) .
فقال بعضهم: معناه: امضوا إلي، كما يقال:"قد قضى فلان"، يراد: قد مات ومَضَى.
وقال آخرون منهم: بل معناه: ثم افرغوا إليّ، وقالوا:"القضاء"، الفراغ، والقضاء من ذلك. قالوا: وكأنّ"قضى دينه"من ذلك، إنما هو فَرَغ منه.
وقد حُكي عن بعض القراء أنه قرأ ذلك: (ثُمَّ أَفْضُوا إِلَيَّ) ، بمعنى: توجَّهوا إليّ حتى تصلوا إليّ، من قولهم:"قد أفْضَى إليّ الوَجَع وشبهه". (2)
وقوله: (ولا تنظرون) ، يقول: ولا تؤخرون.
=من قول القائل:"أنظرت فلانًا بما لي عليه من الدين". (3)
قال أبو جعفر: وإنما هذا خبر من الله تعالى ذكره عن قول نبيه نوح عليه السلام لقومه: إنه بنُصرة الله له عليهم واثق، ومن كيدهم وبوائقهم غير خائف (4) =وإعلامٌ منه لهم أن آلهتهم لا تضرّ ولا تنفع، يقول لهم: أمضوا ما تحدّثون أنفسكم به فيَّ، على عزم منكم صحيح، واستعينوا من شايعكم عليّ بآلهتكم التي تدْعون من دون الله،
(1) انظر تفسير"قضى"فيما سلف ص: 33، تعليق: 4، والمراجع هناك.
(2) انظر بيان هذه القراءة في معاني القرآن للفراء 1: 474.
(3) انظر تفسير"الإنظار"فيما سلف 13: 322، تعليق: 3، والمراجع هناك.
(4) في المطبوعة:"من كيدهم وتواثقهم"، وهي قراءة فاسدة، صوابها ما أثبت. والمخطوطة غير منقوطة. و"البوائق"، جمع"بائقة". يعني: غوائلهم وشرهم وظلمهم وبغيهم عليه.