اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمَّنْ أُسِّسَ بُنْيَانُهُ) ، على وجه ما لم يسمَّ فاعله في الحرفين كليهما.
وقرأت ذلك عامة قرأة الحجاز والعراق:"أَفَمَنْ أُسِّس أبُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أُسِّس بُنْيَانَهُ"، على وصف"من"بأنه الفاعل الذي أسس بنيانه. (1)
قال أبو جعفر: وهما قراءتان متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ. غير أن قراءته بتوجيه الفعل إلى"من"، إذ كان هو المؤسس، (2) أعجبُ إليّ.
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: أيُّ هؤلاء الذين بنوا المساجد خير، أيها الناس، عندكم: الذين ابتدأوا بناء مسجدهم على اتقاء الله، بطاعتهم في بنائه، وأداء فرائضه ورضًى من الله لبنائهم ما بنوه من ذلك، وفعلهم ما فعلوه = خيرٌ، أم الذين ابتدأوا بناءَ مسجدهم على شفا جُرفٍ هارٍ؟
يعني بقوله: (على شفا جرف) ، على حرف جُرُف. (3)
و"الجرف"، من الركايا، ما لم يُبْنَ له جُولٌ (4)
(1) في المطبوعة:"على وصف من بناء الفاعل"، وهو خلط في الكلام، صوابه ما في المخطوطة، وهو ما أثبته.
(2) في المطبوعة:"إذا كان من المؤسس"وأثبت ما في المخطوطة، وهو محض صواب.
(3) انظر تفسير"الشفا"فيما سلف 7: 85، 86.
(4) في المطبوعة:"من الركي"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 269، وهذا نص كلامه.
و"الركايا"جمع"ركية"، وتجمع أيضا على"ركي"، بحذف التاء، وهي البئر. و"الجول" (بضم الجيم) ، هو جانب البئر والقبر إلى أعلاها من أسفلها.
وهذا التفسير الذي ذكره أبو عبيدة، لم أجده في تفسير الكلمة في كتب اللغة، ولكنه جائز صحيح المعنى، إن صحت روايته.