فهرس الكتاب

الصفحة 7987 من 14577

قيل: إن معنى ذلك على غير ما ذهبتَ إليه، وإن معناه: وجاء المعتذِرون من الأعراب = ولكن"التاء"لما جاورت"الذال"أدغمت فيها، فصُيِّرتا ذالا مشدَّدة، لتقارب مخرج إحداهما من الأخرى، كما قيل:"يذَّكَّرون"في"يتذكرون"، و"يذكّر"في"يتذكر"وخرجت العين من"المعذّرين"إلى الفتح، لأن حركة التاء من"المعتذرين"، وهي الفتحة، نقلت إليها، فحركت بما كانت به محركة. والعرب قد توجِّه في معنى"الاعتذار"، إلى"الإعذار"، فيقول:"قد اعتذر فلان في كذا"، يعني: أعذر، (1) ومن ذلك قول لبيد:

إِلَى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُمَا ... ومَنْ يَبْكِ حَوْلا كَامِلا فَقَدِ اعتَذَرْ (2)

فقال: فقد اعتذر، بمعنى: فقد أعْذَر.

على أن أهل التأويل قد اختلفوا في صفة هؤلاء القوم الذين وصفهم الله بأنهم جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم"معذِّرين".

فقال بعضهم: كانوا كاذبين في اعتذارهم، فلم يعذرهم الله.

* ذكر من قال ذلك:

17074- حدثني أبو عبيدة عبد الوارث بن عبد الصمد قال، حدثني أبي، عن الحسين قال: كان قتادة يقرأ: (وجاء المعذرون من الأعراب) ، قال: اعتذروا بالكذب.

17075- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا يحيى بن زكريا، عن ابن جريج، عن مجاهد: (وجاء المعذرون من الأعراب) ، قال: نفر من بني غفار، جاءوا فاعتذروا، فلم يعذرهم الله.

= فقد أخبر من ذكرنا من هؤلاء: أن هؤلاء القوم إنما كانوا أهل اعتذار

(1) انظر معاني القرآن للفراء 1: 447، 448.

(2) سلف البيت وتخريجه 1: 119، تعليق: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت