فهرس الكتاب

الصفحة 7960 من 14577

17019- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) ، إلى قوله: (ولهم عذاب أليم) ، قال: أمر النبي عليه الصلاة والسلام المسلمين أن يتصدّقوا، فقام عمر بن الخطاب: فألفَى ذلك مالي وافرًا، فآخذ نصفه. (1)

قال: فجئت أحمل مالا كثيرًا. فقال له رجل من المنافقين: ترائِي يا عمر! فقال: نعم، أرائي الله ورسوله، (2) وأما غيرهما فلا! قال: ورجلٌ من الأنصار لم يكن عنده شيء، فواجَرَ نفسه ليجرّ الجرير على رقبته بصاعين ليلته، (3) فترك صاعًا لعياله، وجاء بصاع يحمله، فقال له بعض المنافقين: إن الله ورسوله عن صاعك لغنيَّان! فذلك قول الله تبارك وتعالى: (الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم) ، هذا الأنصاري = (فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم) .

وقد بينا معنى"اللمز"في كلام العرب بشواهده وما فيه من اللغة والقراءة فيما مضى. (4)

وأما قوله: (المطوّعين) ، فإن معناه: المتطوعين، أدغمت التاء في

(1) في المطبوعة:"فقام عمر بن الخطاب، فألفى مالا وافرًا، فأخذ نصفه"، لم يحسن قراءة ما في المخطوطة، فحرف وبدل وحذف، وأساء بما فعل غاية الإساءة. وإنما هذا قول عمر، يقول: فألفى هذا الأمر بالصدفة، مالي وافرا، فآخذ نصفه.

(2) في المطبوعة:"فقال عمر: أراني الله. . .، وفي المخطوطة:"فقال نعم: إن الله ورسوله"، لم يحسن كتابتها، وأثبت الصواب من الدر المنثور 3: 263."

(3) في المطبوعة:"فآجر نفسه"، وهي الصواب المحض، من قولهم:"أجر المملوك يأجره أجرًا، فهو مأجور"و"آجره إيجارًا، ومؤاجرة". وأما ما أثبته عن المخطوطة، فليس بفصيح، وإنما هو قياس ضعيف على قولهم في:"آمرته"،"وأمرته"، وقولهم في"آكله"،"وأكله"على البدل، وذلك كله ليس بفصيح ولا مرضي. وإنما أثبتها لوضوحها في المخطوطة، ولأنه من الكلام الذي يقال مثله.

(4) انظر تفسير"اللمز"فيما سلف ص: 300، 301، 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت