رجل لا أرى بالبقيع رجلا أقصرَ قِمَّة، (1) ولا أشدَّ سوادًا، ولا أدَمَّ بعينٍ منه، (2) يقود ناقة لا أرى بالبقيع أحسن منها ولا أجمل منها. قال: أصدقةٌ هي، يا رسول الله؟ قال: نعم! قال: فدُونَكها! (3) فألقى بخطامها = أو بزمامها (4) = قال: فلمزه رجل جالسٌ فقال: والله إنه ليتصدّق بها، ولهي خيرٌ منه! فنظر إليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: بل هو خير منك ومنها! (5) يقول ذلك ثلاثًا صلى الله عليه وسلم. (6)
17016- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك يقول: الذي تصدّق بصاع التمر فلمزه المنافقون:"أبو خيثمة الأنصاري". (7)
(1) "القمة"بالكسر، شخص الإنسان إذا كان قائمًا، وهي"القامة". وهذا هو المراد هنا. و"القمة"أيضا، رأس الإنسان، وليس بمراد هنا.
(2) في المطبوعة:"ولا أذم لعيني منه"، وهو فاسد، غير ما في المخطوطة. وهذه الجملة في مسند أحمد محرفة:"ولا آدم يعير بناقة"، وفي تفسير ابن كثير نقلا عن المسند:"ولا أذم ببعير ساقه"، فزاده تحريفا. والصواب ما في تفسير الطبري.
"ولا أدم"من"الدمامة"،"دم الرجل يدم دمامة"، وهو القصر والقبح. وفي حديث ابن عمر:"لا يزوجن أحدكم ابنته بدميم".
(3) "دونكها"، أي: خذها.
(4) في المخطوطة:"فألقى الله بخطامها أبو بزمامها"، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبت. ولكن ناشر المطبوعة حذف فكتب:"فألقى بخطامها".
(5) في المطبوعة والمخطوطة:"يقول ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم"، وهو تحريف من الناسخ، وصوابه ما أثبت، وذلك أنه رأى في النسخة التي نقلنا عنها:"يقول ذلك ثلثا"فقرأها"نبينا"، وصوابه"ثلثا"، كما كانوا يكتبونها بحذف الألف. واستظهرت ذلك من حديث أحمد في المسند قال:"ثلاث مرات".
(6) الأثر: 1715 -"أبو السليل"، هو:"ضريب بن نقير بن سمير القيسي الجريري"، ثقة. روى عن سعيد الجريري وغيره. مترجم في التهذيب، والكبير 2 \ 2 \ 343، وابن أبي حاتم 2 \ 1 \ 470.
وهذا الخبر رواه أحمد في المسند 5: 34، ونقله عن ابن كثير في تفسيره 4: 211، 212، بزيادة، واختلاف في بعض لفظه، كما أشرت إليه آنفًا في التعليقات.
(7) الأثر: 17016 -"عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري"، ثقة. مضى برقم: 16147. وانظر ما سلف ج 13: 567، تعليق: 1.