القول في تأويل قوله: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولكن الله جمعهم هنالك، ليقضي أمرًا كان مفعولا="ليهلك من هلك عن بينة".
وهذه اللام في قوله:"ليهلك"مكررة على"اللام"في قوله:"ليقضي"، كأنه قال: ولكن ليهلك من هلك عن بينة، جَمَعكم.
ويعني بقوله:"ليهلك من هلك عن بينة"، ليموت من مات من خلقه، (1) عن حجة لله قد أثبتت له وقطعت عذره، وعبرة قد عاينها ورآها (2) ="ويحيا من حي عن بينة"، يقول: وليعيش من عاش منهم عن حجة لله قد أُثبتت له وظهرت لعينه فعلمها، جمعنا بينكم وبين عدوكم هنالك.
وقال ابن إسحاق في ذلك بما:-
16149 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"ليهلك من هلك عن بينة"، [أي ليكفر من كفر بعد الحجة] ، (3) لما رأى من الآية والعبرة، (4) ويؤمن من آمن على مثل ذلك. (5)
(1) انظر تفسير"هلك"فيما سلف ص: 149، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(2) انظر تفسير"بينة"فيما سلف من فهارس اللغة (بين) .
(3) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها، أضفتها من سيرة ابن هشام.
(4) في المطبوعة:"من الآيات والعبر"، وفي المخطوطة:"من الآيات والعبرة"، وأثبت الصواب من سيرة ابن هشام.
(5) الأثر: 16149 - سيرة ابن هشام 2: 328، وهو تابع الأثر السالف رقم: 16146.