فهرس الكتاب

الصفحة 7312 من 14577

يطيعه، فسماه"عبد الرحمن"، فسلط الله عليه إبليس فقتله. فحملت بآخر; فلما ولدته قال لها: سميه عبدي وإلا قتلته! قال له آدم: قد أطعتك فأخرجتني من الجنة! فأبى، فسماه"صالحًا"فقتله. فلما أن كان الثالث قال لهما: فإذ غلبتموني فسموه"عبد الحارث"، (1) وكان اسم إبليس; وإنما سمي"إبليس"حين أبلس =فَعَنَوَا، (2) فذلك حين يقول الله تبارك وتعالى: (جعلا له شركاء فيما آتاهما) ، يعني في التسمية.

وقال آخرون: بل المعنيّ بذلك رجل وامرأة من أهل الكفر من بني آدم، جعلا لله شركاء من الآلهة والأوثان حين رزقهما ما رزقهما من الولد. وقالوا: معنى الكلام: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها) : أي هذا الرجل الكافر، (حملت حملا خفيفًا، فلما أثقلت) دعوتما الله ربكما. قالوا: وهذا مما ابتدئ به الكلام على وجه الخطاب، ثم رُدَّ إلى الخبر عن الغائب، كما قيل: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ) ، [سورة يونس: 22] وقد بينا نظائر ذلك بشواهده فيما مضى قبل. (3)

* ذكر من قال ذلك:

15526 - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن: (جعلا له شركاء فيما آتاهما) قال: كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم.

15527 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن

(1) في المطبوعة: (( فإذا غلبتم فسموه ) )، وأثبت ما في المخطوطة.

(2) في المطبوعة: (( ففعلوا ) )، وهو خطأ لا شك فيها، لو كان لقال: (( ففعلا ) )، ورسم المخطوطة غير منقوطة هو ما أثبت، وصواب قراءته ما قرأت. = يقال: (( عنا له يعنو ) ): إذا خضع له وأطاعه.

(3) انظر ما سلف 1: 154 / 3: 304، 305 / 6: 238، 464 / 8: 447 / 11: 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت