في"الإلحاد": إنه العدول عن القصد، وفي"اللحد"إنه الركون إلى الشيء. وكان يقرأ جميع ما في القرآن: (يُلْحِدُونَ) بضم الياء وكسر الحاء، إلا التي في النحل، فإنه كان يقرؤها:"يَلْحَدُون"بفتح الياء والحاء، (1) ويزعم أنه بمعنى الركون.
وأما سائر أهل المعرفة بكلام العرب، فيرون أن معناهما واحدٌ، وأنهما لغتان جاءتا في حرفٍ واحدٍ بمعنى واحد.
واختلفت القرأة في قراءة ذلك. فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين: (يُلْحِدُون) ، بضم الياء وكسر الحاء من"ألحد يُلْحِد"في جميع القرآن.
وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة:"يَلْحَدُونَ"بفتح الياء والحاء من"لَحَد يَلْحَدُ".
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، أنهما لغتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ في ذلك. غير أنِّي أختار القراءة بضمِّ الياء على لغة من قال:"ألحد"، لأنها أشهر اللغتين وأفصحهما.
وكان ابن زيد يقول في قوله: (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) ، إ نه منسوخٌ.
15457 - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (وذَرُوا الذين يلحدون في أسمائه) قال: هؤلاء أهل الكفر، وقد نُسِخ، نَسَخه القتال.
(1) آية سورة النحل: 103 على قراءة الكسائى:"لِسَانُ الَّذِي يَلْحَدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ". وهي قراءة عامة قرأة أهل الكوفة / كما قال بن جرير بعد في تفسيره 14: 120 (بولاق) ، ولم يفرد الكسائي بالذكر هناك، لأنه خالفهم في قراءة الحرف في غير هذا الموضع.