السبت. فلما لم تصبهم العقوبة، كثر مَنْ تناول في يوم السبت، واتخذوا يوم السبت، وليلةَ السبت عيدًا يشربون فيه الخمورَ، ويلعبون فيه بالمعازف. فقال لهم خيارهم وصلحاؤهم: ويحكم، انتهوا عما تفعلون، إن الله مهلككم أو معذِّبكم عذابًا شديدًا، أفلا تعقلون؟ ولا تعدوا في السبت! فأبوا، فقال خِيارهم: نضرب بيننا وبينهم حائطًا. ففعلوا، وكان إذا كان ليلة السبت تأذَّوا بما يسمعون من أصواتهم وأصوات المعازف، حتى إذا كانت الليلة التي مُسِخوا فيها، سكنت أصواتهم أوّل الليل، فقال خيارهم: ما شأن قومكم قد سكنت أصواتهم الليلة؟ فقال بعضهم: لعل الخمر غلبَتهم فناموا! فلما أصبحوا، لم يسمعوا لهم حسًّا، فقال بعضهم لبعض: ما لنا لا نسمع من قومكم حسًّا؟ فقالوا لرجل: اصعد الحائط وانظر ما شأنهم. فصعد الحائط، فرآهم يموجُ بعضهم في بعض، قد مُسخوا قردةً، فقال لقومه: تعالوا فانظروا إلى قومكم ما لَقُوا! فصعدوا، فجعلوا ينظرون إلى الرجل فيتوسَّمُون فيه، فيقولون: أي فلان، أنت فلان؟ فيومئ بيده إلى صدره أن نعم، (1) بما كسبت يداي. (2)
15284- حدثني يعقوب وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية، عن أيوب قال، تلا الحسن ذات يوم:"واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرَّعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون"، فقال: حوتٌ حرمه الله عليهم في يوم، (3) وأحله لهم فيما سوى ذلك، فكان يأتيهم في اليوم الذي حرَّمه الله عليهم كأنه المخاض، (4)
(1) (1) في المخطوطة والمطبوعة: (( أي نعم ) )، والصواب الجيد ما أثبت.
(2) (2) الأثر: 15283 - (ما هان أبو صالح الحنفي ) ) ، قال البخاري (( ما هان، أبو سالم الحنفي، ... وقال بعضهم: ما هان، أبو صالح، ولا يصح ) )وقد مضى ذلك برقم 3226، 13291، وهو مترجم في التهذيب والكبير 4 / 2 / 67،، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 434.
(3) (3) في المطبوعة: (( كان حوتًا حرمه الله ) )، وأثبت ما في المخطوطة.
(4) (4) في المخطوطة: (( كأنه المحاصر ) )غير منقوطة، وكأن ما في المطبوعة هو الصواب، وقد سلف في ص: 188، وتعليق: 2،: (( كانت تأتيهم ... بيضًا سمانًا كأنها بالمخاض ) )، وفسرته هناك بأنه أراد بالمخاض، الشاة أو الناقة التي دنا ولادها، وأنه عنى بذلك سمنها وترارتها. و (( الماخض ) ): الإبل الحوامل، يريد التي امتلأت حملا وسمنًا.