القول في تأويل قوله: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) }
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معنى ذلك: أتهلك هؤلاء الذين أهلكتهم بما فعل السفهاء منا، أي: بعبادة من عبد العجل؟ قالوا: وكان الله إنما أهلكهم لأنهم كانوا ممن يَعبد العجل. وقال موسى ما قال، ولا علم عنده بما كان منهم من ذلك. (1)
* ذكر من قال ذلك:
15168- حدثنا موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أتهلكنا بما فعل السفهاء منا"، فأوحى الله إلى موسى: إن هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجلَ! فذلك حين يقول موسى:"إن هي إلا فتنتك تُضل بها من تشاء وتهدي من تشاء". (2)
وقال آخرون: معنى ذلك: إن إهلاكك هؤلاء الذين أهلكتهم، هلاك لمن وراءهم من بني إسرائيل، إذا انصرفت إليهم وليسوا معي= و"السفهاء"، على هذا القول، كانوا المهلَكين الذين سألوا موسى أن يُرِيهم ربَّهم.
* ذكر من قال ذلك:
15169- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: لما أخذت الرجفة السبعين فماتوا جميعًا، قام موسى يناشد ربّه ويدعوه ويرغب
(1) (1) انظر تفسير (( السفهاء ) )فيما سلف من فهارس اللغة (سفه) = وتفسير (( الهلاك ) )فيما سلف (هلك) .
(2) (2) الأثر: 15168 - مضى قديمًا برقم 958 بتمامه، ومضى صدره قريبًا برقم: 15152