ساطع، لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه! فضرب دونه بالحجاب. ودنا القوم، حتى إذا دخلوا في الغمام وقَعوا سجودًا، فسمعوه وهو يكلِّم موسى، يأمره وينهاه: افعل، ولا تفعل! فلما فرغ الله من أمره، انكشف عن موسى الغمام. أقبل إليهم، (1) فقالوا لموسى: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة! فأخذتهم الرجفة= وهي الصاعقة= فَافْتُلِتَتْ أرواحهم، (2) فماتوا جميعًا، وقام موسى عليه السلام يناشد ربّه ويدعوه ويرغب إليه، ويقول: رب لو شئت أهلكتهم من قبلُ وإياي! قد سفهوا! أفتهلك مَنْ ورائي من بني إسرائيل؟ (3)
15154- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله:"واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا"، قال: كان الله أمرَه أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختار سبعين رجلا فبرزَ بهم ليدعوا ربَّهم. فكان فيما دَعَوُا الله قالوا: اللهم أعطِنا ما لم تعط أحدًا بعدنا! فكره الله ذلك من دعائهم، فأخذتهم الرجفة. قال موسى: ربِّ لو شئت أهلكتهم من قبل وإيَّاي!
15155- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا خالد بن حيان، عن جعفر، عن ميمون:"واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا"، قال: لموعدهم الذي وعدهم.
15156 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"سبعين رجلا لميقاتنا"، قال: اختارهم لتمام الوعد.
وقال آخرون: إنما أخذتهم الرجفة من أجل دَعْواهم على موسى قتلَ هارون.
(1) (1) في المطبوعة: (( وانكشف عن موسى أقبل ) )، غير ما في المخطوطة. كما فعل آنفًا في رقم: 957.
(2) (2) في المطبوعة والمخطوطة: (( فالتقت أرواحهم ) )، ولا معنى لها، صوابها ما أثبته. (( افتلتت نفسه ) ) (بالبناء للمجهول) : مات فلتة، أي بغتة. وانظر ما سلف 2: 87، تعليق: 1.
(3) (3) الأثر: 15153 - مضى هذا الخبر برقم 957، ومراجعه هناك.