فهرس الكتاب

الصفحة 6923 من 14577

وكان بعض نحويي البصرة يقول: ذكَّر"قريب"وهو صفة لـ"الرحمة"، وذلك كقول العرب:"ريح خريق"، (1) و"ملحفَة جديد"، (2) و"شاة سديس". (3) قال: وإن شئت قلت: تفسير"الرحمة"هاهنا، المطر ونحوه، فلذلك ذكَّر، كما قال: (وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا) ، [سورة الأعراف: 87] ، فذكَّر، لأنه أراد الناس. وإن شئت جعلته كبعض ما يذكرون من المؤنث، كقول الشاعر: (4)

وَلا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا (5)

وقد أنكر ذلك من قِيله بعضُ أهل العربية، ورأى أنه يلزمه إن جاز أن يذكِّر"قريبًا"، توجيهًا منه للرحمة إلى معنى المطر، أن يقول:"هند قام"، توجيهًا منه لـ"هند"وهي امرأة، إلى معنى:"إنسان"، ورأى أن ما شبَّه به قوله:"إن رحمة الله قريب من المحسنين"، بقوله:"وإن كان طائفة منكم آمنوا"، غير مُشْبِهِه. وذلك أن"الطائفة"فيما زعم مصدر، بمعنى"الطيف"، كما"الصيحة"و"الصياح"، بمعنًى، ولذلك قيل: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) ، [سورة هود: 67] .

(1) "ريح خريق": شديدة، وقيل: لينة سهلة. ضد.

(2) في المطبوعة:"وساحفة حديد"، وفي المخطوطة:"وماحقه جديد"، غير منقوطة والصواب ما أثبت، وهو المثل الذي ضرب في هذا الباب. قال ابن سيده:"ملحفة جديد، وجديدة"، وقال سيبويه: وقد قالوا ملحفة جديدة، وهو قليلة.

(3) "شاة سديس": أتت عليها السنة السادسة.

(4) عامر بن جوين الطائي.

(5) مضى البيت وتخريجه فيما سلف 1: 432، ونسيت أن أذكر هناك أنه سيأتي في هذا الموضع من التفسير، ثم في 18: 118 (بولاق) ، وصدر البيت: فَلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت