القيامة للذين آمنوا، لا يشركهم فيها أهل الكفر، ويشركونهم فيها في الدنيا. وإذا كان يوم القيامة، فليس لهم فيها قليل ولا كثير.
وقال سعيد بن جبير في ذلك بما:-
14550- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسماعيل بن أبان، وحبويه الرازي أبو يزيد، عن يعقوب القمي، عن سعيد بن جبير: (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) ، قال: ينتفعون بها في الدنيا، ولا يتبعهم إثمها. (1)
واختلفت القرأة في قراءة قوله:"خالصة".
فقرأ ذلك بعض قرأة المدينة:"خَالِصَةٌ"، برفعها، بمعنى: قل هي خالصة للذين آمنوا.
وقرأه سائر قرأة الأمصار: (خَالِصَةً) ، بنصبها على الحال من"لهم"، وقد ترك ذكرها من الكلام اكتفاءً منها بدلالة الظاهر عليها، على ما قد وصفت في تأويل الكلام أن معنى الكلام: قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة، وهي لهم في الآخرة خالصة. ومن قال ذلك بالنصب، جعل خبر"هي"في قوله: (للذين آمنوا) (2)
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين عندي بالصحة، قراءة من قرأ نصبًا، لإيثار العرب النصبَ في الفعل إذا تأخر بعد الاسم والصفة، (3) وإن كان الرفع جائزًا، غير أن ذلك أكثر في كلامهم.
(1) الأثر: 14550 - (( إسماعيل بن أبان الوراق الأزدي، أبو إسحاق ) )، شيعي، ثقة صدوق في الرواية. مترجم في التهذيب، والكبير 1 /1 / 347، وابن أبي حاتم 1 /1 / 160.
و (( حبويه الرازي ) )، أبو يزيد، مضت ترجمته برقم: 14365.
(2) انظر معاني القرآن للفراء 1: 376، 377.
(3) (( الفعل ) )، يعني المصدر. و (( الاسم ) )، هو المشتق. و (( الصفة ) )، حرف الجر والظرف. انظر فهارس المصطلحات. وقد أسلف أبو جعفر في 2: 365 أن (( خالصة ) )مصدر مثل (( العافية ) )