"لهَنَّك يا تيسًا"، بمعنى:"لأنّك"التي في معنى"لعلك"، وأنشد بيت أبي النجم العجليّ:
قُلْتُ لِشَيْبَانَ ادْنُ مِنْ لِقَائِهِ ... أَنَّا نُغَدِّي القَوْمَ مِنْ شِوَائِهِ (1)
بمعنى: (2) لعلنا نغدِّي القوم.
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات في ذلك بتأويل الآية، قولُ من قال: ذلك خطاب من الله للمؤمنين به من أصحاب رسوله= أعنى قوله: (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) = وأن قوله:"أنها"، بمعنى: لعلَّها.
وإنما كان ذلك أولى تأويلاته بالصواب، لاستفاضة القراءة في قرأة الأمصار بالياء من قوله: (لا يؤمنون) .
ولو كان قوله: (وما يشعركم) خطابًا للمشركين، لكانت القراءة في قوله: (لا يؤمنون) ، بالتاء، وذلك، وإن كان قد قرأه بعض قرأة المكيين كذلك، فقراءةٌ خارجة عما عليه قرأة الأمصار، وكفى بخلاف جميعهم لها دليلا على ذهابها وشذوذها. (3)
وإنما معنى الكلام: وما يدريكم، أيها المؤمنون، لعل الآيات إذا جاءت هؤلاء المشركين لا يؤمنون، فيعاجلوا بالنقمة والعذاب عند ذلك، ولا يؤخَّروا به.
(1) المعاني الكبير لابن قتيبة: 393، الخزانة 3: 591، وروايتها (( كما نغدي ) )قال ابن قتيبه: (قال أبو المجم وذكر ظليما ...(( شيبان ) )ابنه، قلت له: اركب في طلبه. (( كما ) )بمعنى (( كيما ) )، يقول: كيما نصيده فنغدي القوم به مشويًا) .
وكان البيت في المخطوطة غير منقوط، وفي المطبوعة: (( قلت لسيبان ) )، وهو خطأ. وفيها وفي المخطوطة: (( من سرايه ) )، والصواب ما أثبت.
(2) في المطبوعة: (( يعني ) )، وأثبت ما في المخطوطة.
(3) قوله: (( ذهابها ) )، أي هلاكها وفسادها.