ف"أن"في موضع نصب بالردّ على اللام. (1)
وكان بعض نحويِّي البصرة يقول: إما أن يكون ذلك،"أمرنا لنسلم لرب العالمين وأن أقيموا الصلاة"، يقول: أمرنا كي نسلم، كما قال: وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) [سورة يونس: 104] ، أي: إنما أمرت بذلك. (3) ثم قال:"وأن أقيموا الصلاة واتقوه"، أي: أمرنا أن أقيموا الصلاة = أو يكون أوصل الفعل باللام، والمعنى: أمرت أن أكون، كما أوصل الفعل باللام في قوله: هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ، [سورة الأعراف: 154] .
فتأويل الكلام: وأمرنا بإقامة الصلاة، وذلك أداؤها بحدودها التي فرضت علينا (4) ="واتقوه"، يقول: واتقوا رب العالمين الذي أمرنا أن نسلم له، فخافوه واحذروا سَخطه، بأداء الصلاة المفروضة عليكم، والإذعان له بالطاعة، وإخلاص العبادة له ="وهو الذي إليه تحشرون"، يقول: وربكم رب العالمين، هو الذي إليه تحشرون فتجمعون يوم القيامة، (5) فيجازي كلَّ عامل منكم بعمله، وتوفي كل نفس ما كسبت.
(1) انظر معاني القرآن للفراء 1: 339.
(2) في المطبوعة والمخطوطة:"وأمرت لأن أكون من المؤمنين"، وهذه ليست آية في كتاب الله، بل الآية هي التي ذكرت، وهي حق الاستدلال في هذا الموضع.
(3) في المطبوعة والمخطوطة:"إنما أمرت لذلك"، وهو خطأ، والصواب ما أثبت.
(4) انظر تفسير"إقامة الصلاة"فيما سلف من فهارس اللغة (قوم) (صلا) .
(5) انظر تفسير"الحشر"فيما سلف ص: 373 تعليق: 2، والمراجع هناك.