الله ذكره تعالى في قوله:"أحق من شهادتهما"= صحَّ أن معنى قوله:"شهادة بينكم"، بمعنى:"الشهادة"في قوله:"لشهادتنا أحق من شهادتهما"، وأنها بمعنى القسم.
قال أبو جعفر: واختلفت القرأة في قراءة قوله:"من الذين استحق عليهم الأوليان".
فقرأ ذلك قرأة الحجاز والعراق والشأم: مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ، بضم"التاء".
وروي عن علي، وأبيّ بن كعب، والحسن البصري أنهم قرءوا ذلك: مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ، بفتح"التاء".
واختلفت أيضًا في قراءة قوله:"الأوليان".
فقرأته عامة قراء أهل المدينة والشأم والبصرة: (الأَوْلَيَان) .
وقرأ ذلك عامة قرأة أهل الكوفة: (الأَوَّلِينَ) .
وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الأَوَّلانِ) .
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في قوله:"من الذين استحق عليهم"، قراءة من قرأ بضم"التاء"، لإجماع الحجة من القرأة عليه، مع مشايعة عامة أهل التأويل على صحة تأويله، (1) وذلك إجماع عامتهم على أن تأويله: فآخران من أهل الميت، الذين استحق المؤتمنان على مال الميت الإثم فيهم،
(1) في المطبوعة:"مع مساعدة أهل التأويل"، وفي المخطوطة:"مع مساعه"غير منقوطة، وآثرت قراءتها كما كتبتها. و"المشايعة"، الموافقة والمتابعة.