قال أبو جعفر: واختلف أهل العربية في الرافع قولَه:"شهادة بينكم"، وقولَه:"اثنان ذوا عدل منكم".
فقال بعض نحويي البصرة: معنى قوله:"شهادة بينكم"، شهادة اثنين ذوي عدل، ثم ألقيت"الشهادة"، وأقيم"الاثنان"مقامها، فارتفعا بما كانت"الشهادة"به مرتفعة لو جعلت في الكلام. (1) قال: وذلك = في حذف ما حذف منه، وإقامة ما أقيم مقام المحذوف = نظيرُ قوله: وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ [سورة يوسف: 82] ، وإنما يريد: واسأل أهل القرية، وانتصبت"القرية"بانتصاب"الأهل"، وقامت مقامه، ثم عطف قوله:"أو آخران"على"الاثنين".
وقال بعض نحويي الكوفة: رفع"الاثنين"ب"الشهادة"، أي: ليشهدكم اثنان من المسلمين، أو آخران من غيركم.
وقال آخر منهم: رفعت"الشهادة"، ب"إذا حضر". وقال: إنما رفعت بذلك، لأنه قال:"إذا حضر"فجعلها"شهادة"محذوفة مستأنفة، ليست بالشهادة التي قد رفعت لكل الخلق، لأنه قال تعالى ذكره:"أو آخران من غيركم"، وهذه شهادة لا تقع إلا في هذا الحال، وليست مما يثبت. (2)
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قولُ من قال:"الشهادة"مرفوعة بقوله:"إذا حضر"، لأن قوله:"إذا حضر"،
(1) في المطبوعة والمخطوطة:"بما كانت الشاهدة به مرتفعة"، وهو خطأ لا شك فيه، صوابه ما أثبت.
(2) في المطبوعة:"مما ثبت"، وأثبت ما في المخطوطة.