ففعلوا، فقتلوا رعاتها، واستاقوا الإبل. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم قَافَة، (1) فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، (2) وتركهم فلم يحسِمْهُم حتى ماتوا. (3)
11815 - حدثنا علي قال، حدثنا الوليد قال، حدثني سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: كانوا أربعة نفرٍ من عرينة، وثلاثةً من عكل. فلما أتي بهم، قطع أيديهم وأرجلهم، وَسَمل أعينهم، ولم يحسمهم، وتركهم يتلقَّمون الحجارة بالحرَّة، (4) فأنزل الله جل وعز في ذلك:"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله"، الآية. (5)
11816 - حدثني علي قال، حدثنا الوليد، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية، فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين، وهم من بجيلة. قال أنس: فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام. (6)
(1) "القافة"جمع"قائف": وهو الذي يعرف آثار الأقدام ويتبعها."قاف الأثر يقوفه قيافة، واقتافه اقتيافا".
(2) "حسمه الدم يحسمه حسمًا": أي قطعة بالكي بالنار.
(3) الأثر: 11814- هذا الخبر رواه أحمد في مسند أنس من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة الجرمي 3: 198، من طريق أبي جعفر نفسها، وفيه"قتلوا رعاتها- أو رعاءها"، وفيه زيادة"ولم يحسمهم حتى ماتوا، وسمل أعينهم".
ورواه البخاري في صحيحه من طريق أيوب، عن أبي قلابة (الفتح 1: 289/6: 108/7: 352/12: 99) ، ورواه أيضا من طريق أبي رجاء مولى أبي قلابة، عن أنس (الفتح 8: 206) واستوفى الحافظ الكلام في شرحه وبيانه.
ورواه مسلم في صحيحه من طرق 11: 153- 157.
ورواه أبو داود في سننه 1: 185، 186 من طرق.
ورواه النسائي في سننه من طرق 7: 93- 95.
(4) "يتلقمون الحجارة": أي يضعون الحجارة في أفواههم من العطش، كي تستدر الريق. وجاء مفسرًا في ألفاظ الحديث الأخرى. قال أنس:"فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه عطشًا". يقال:"لقم الطعام وتلقمته والتقمه".
(5) الأثر: 11815- انظر الأثرين السالفين رقم: 11808، 11809.
(6) الأثر: 11816- انظر سنن النسائي 7: 98، وقول أمير المؤمنين عبد الملك لأنس وهو يحدثه حديث العرنيين:"بكفر أو بذنب؟"، فقال أنس:"بكفر". وسيأتي هذا الخبر مطولا، وقول أبي جعفر فيه، وتخريجه هناك برقم: 11854.