فإن قال: فإن قوله:"لهم مغفرة وأجر عظيم"خبرٌ مبتدأ، ولو كان هو الموعود لقيل:"وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات مغفرة وأجرًا عظيمًا، ولم يدخل في ذلك"لهم"، وفي دخول ذلك فيه، دلالة على ابتداء الكلام، وانقضاء الخبر عن الوعد!"
قيل: إن ذلك وإن كان ظاهره ما ذكرتَ، فإنه مما اكتُفي بدلالة ما ظهر من الكلام على ما بطن من معناه= من ذكر بعضٍ قد ترك ذكره فيه، وذلك أن معنى الكلام: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن يغفر لهم ويأجرهم أجرًا عظيما= لأن من شأن العرب أن يُصْحِبوا"الوعد""أن"ويعملوه فيها، فتركت"أن"إذ كان"الوعد"قولا. ومن شأن"القول"أن يكون ما بعده من جمل الأخبار مبتدأ، وذكر بعده جملة الخبر اجتزاءً بدلالة ظاهر الكلام على معناه، وصرفا للوعد= الموافق للقول في معناه وإن كان للفظه مخالفا= إلى معناه، (1) فكأنه قيل:"قال الله: للذين آمنوا وعملوا الصالحات مغفرة وأجر عظيم".
وكان بعض نحويي البصرة يقول، إنما قيل:"وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم"، في الوعد الذي وُعِدوا (2) =فكأن معنى الكلام على تأويل قائل هذا القول: وعد الله الذي آمنوا وعملوا الصالحات، لهم مغفرة وأجر عظيم، [فيما وعدهم به] . (3)
(1) السياق:"وصرفا للوعد.. إلى معناه"، أي: إلى معنى القول.
(2) في المطبوعة:"الوعد الذي وعدوا"بإسقاط"في"، وهي في المخطوطة مكتوبة بسن القلم بين"عظيم"و"الوعد".
(3) اقتصر في هذا الموضع في المطبوعة والمخطوطة على نص الآية، واستظهرت تمام الكلام من تفسير القرطبي 6: 110، وقد عقب عليه بقوله:"وهذا المعنى عن الحسن"، فلا أدري أأصبت في ذلك، أم أخطأني التوفيق!