فهرس الكتاب

الصفحة 5216 من 14577

القول في تأويل قوله: {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمٍ}

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فمن اضطر في مخمصة إلى أكل ما حَرَّمتُ عليه منكم، أيها المؤمنون، من الميتة، والدم ولحم الخنزير وسائر ما حرمت عليه بهذه الآية ="غير متجانف لإثم"، يقول: لا متجانفًا لإثم. (1)

= فلذلك نصب"غير"لخروجها من الاسم الذي في قوله:"فمن اضطر" (2) وهي بمعنى:"لا"، فنصب بالمعنى الذي كان به منصوبًا"المتجانف"، لو جاء الكلام:"لا متجانفًا". (3)

وأما"المتجانف لإثم"، فإنه المتمايل له، المنحرف إليه. وهو في هذا الموضع مراد به المتعمِّد له، القاصد إليه، من"جَنَف القوم عليّ"، إذا مالوا. وكل أعوج فهو"أجنف"، عند العرب.

وقد بينا معنى"الجنف"بشواهده في قوله: (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا) [سورة البقرة: 182] ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (4)

وأما تجانف آكل الميتة في أكلها وفي غيرها مما حرم الله أكله على المؤمنين

(1) في المطبوعة:"إلا متجانفًا"فأفسد المعنى إفسادًا، والصواب من المخطوطة، وفيها:"لا متجانف"، والصواب ما أثبت.

(2) "الخروج"، الحال، كما سلف في فهارس المصطلحات.

(3) في هذين الموضعين أيضًا في المطبوعة:"وهي بمعنى: إلا"ثم:"لو جاء الكلام: إلا متجانفًا"، وهو خطأ محض، والصواب ما أثبته من المخطوطة.

وانظر تفسير"غير"بمعنى"لا"فيما سلف 3: 322، في تفسير قوله تعالى من سورة البقرة: 173:"غير باغ ولا عاد"، بمعنى: لا باغيًا ولا عاديًا = منصوبًا على الحال.

(4) انظر تفسير"الجنف"فيما سلف 3: 405-408.

= وتفسير"الإثم"فيما سلف من فهارس اللغة، مادة (أثم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت