أن يكون رفعًا عندهم بـ"الجهر"، لأنها في صلة"أنْ"ولم ينله الجحد، فلا يجوز العطف عليه. (1) من خطأٍ عندهم أن يقال: (2) "لا يعجبني أن يقوم إلا زيد".
وقد يحتمل أن تكون"من"نصبًا، على تأويل قول ابن عباس، ويكون قوله:"لا يحب الله الجهر بالسوء من القول"، كلامًا تامًّا، ثم قيل:"إلا من ظلم فلا حرج عليه"، فيكون من استثناء من الفعل، وإن لم يكن قبل الاستثناء شيء ظاهر يستثنى منه، كما قال جل ثناؤه: (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ * إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ) ، [سورة الغاشية: 22-23] ، وكقولهم:"إني لأكره الخصومة والمِراء، اللهم إلا رجلا يريد الله بذلك"، ولم يذكر قبله شيء من الأسماء. (3)
و"مَن"، على قول الحسن هذا، نصبٌ، على أنه مستثنى من معنى الكلام، لا من الاسم، كما ذكرنا قبل في تأويل قول ابن عباس، إذا وُجِّه"مَن"، إلى النصب، وكقول القائل:"كان من الأمر كذا وكذا، اللهم إلا أن فلانًا جزاه الله خيرًا فَعَل كذا وكذا".
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يحب الله الجهرَ بالسوء من القول، إلا من ظُلم فيخبر بما نِيلَ منه.
*ذكر من قال ذلك:
10753- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته، فيخرج من عنده فيقول: أساءَ ضيافتي ولم يُحسن!
10754- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن
(1) في المطبوعة:"لأنها في صلة"أن"، و"أن"لم ينله الجحد"، بزيادة"أن"، وما في المخطوطة صواب محض.
(2) في المطبوعة:"من الخطأ عندهم"، وأثبت ما في المخطوطة.
(3) انظر معاني القرآن للفراء 1: 293، 294.