(أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [سورة التوبة: 120-121] . قال: هذه السبع الدرجات. قال: وكان أول شيء، فكانت درجة الجهاد مُجْملة، فكان الذي جاهد بماله له اسمٌ في هذه، فلما جاءت هذه الدرجات بالتفصيل أخرج منها، فلم يكن له منها إلا النفقة، فقرأ: (لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ) ، وقال: ليس هذا لصاحب النفقة. ثم قرأ: (وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً) ، قال: وهذه نفقة القاعد.
وقال آخرون: عنى بذلك درجات الجنة.
ذكر من قال ذلك.
10258- حدثنا علي بن الحسن الأزدي قال، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن هشام بن حسان، عن جبلة بن سحيم. عن ابن محيريز في قوله:"فضل الله المجاهدين على القاعدين"، إلى قوله:"درجات"، قال: الدرجات سبعون درجة، ما بين الدرجتين حُضْرُ الفرس الجواد المُضَمَّر سبعين سنة. (1)
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات بتأويل قوله:"درجات منه"، أن يكون معنيًّا به درجات الجنة، كما قال ابن محيريز. لأن قوله تعالى ذكره:"درجات منه": ترجمة وبيان عن قوله:"أجرًا عظيمًا"، ومعلوم أن"الأجر"، إنما هو الثواب والجزاء. (2)
(1) الأثر: 10258 -"علي بن الحسين الأزدي"، شيخ الطبري، لم أجد له ترجمة، وقد روى عنه في تاريخه في مواضع منها 1: 44، 49 / 6: 73، 143.
و"الأشجعي"، هو:"عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي"مضت ترجمته برقم: 8622. و"سفيان"، هو الثوري.
و"هشام بن حسان القردوسي"مضى برقم 2827، 7287.
و"جبلة بن سحيم"مضى برقم: 3003.
و"ابن محيريز"، هو عبد الله بن محيريز، مضى برقم: 8720.
و"حضر الفرس"ارتفاعه في عدوه،"أحضر الفرس يحضر إحضارًا"، عدا عدوًا شديدًا.
و"الفرس المضمر"، وهو الذي أعد إعدادًا للسباق والركض.
(2) انظر تفسير"الأجر"فيما سلف 8: 542، تعليق: 1، والمراجع هناك.