عن السدي قال: كان ناس منهم يقولون:"واسمع غير مسمع"، كقولك: اسمع غير صاغِرٍ. (1)
القول في تأويل قوله: {وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ}
قال أبو جعفر: يعني بقوله:"وراعنا"، أي: راعنا سمعك، افهم عنّا وأفهمنا. وقد بينا تأويل ذلك في"سورة البقرة"بأدلته، بما فيه الكفاية عن إعادته. (2)
ثم أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم يقولون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليًّا بألسنتهم"، يعني تحريكًا منهم بألسنتهم بتحريف منهم لمعناه إلى المكروه من معنييه، (3) واستخفافًا منهم بحق النبي صلى الله عليه وسلم، وطعنًا في الدين، كما:-
9703 - حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، قال قتادة: كانت اليهود يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم:"راعنا سمعك"! يستهزئون بذلك، فكانت اليهود قبيحة أن يقال: (4) "راعنا سمعك"="ليًّا بألسنتهم"والليّ: تحريكهم ألسنتهم بذلك ="وطعنًا في الدين".
9704 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"راعنا ليًّا بألسنتهم"، كان
(1) في المطبوعة:"غير صاغ"، والصواب من المخطوطة.
(2) انظر ما سلف 2: 459-467.
(3) انظر تفسير"اللي"و"اللي بالألسنة"فيما سلف 6: 535-537.
(4) في المخطوطة والمطبوعة:"فكان في اليهود قبيحة فقال"، وهو كلام لا يستقيم البتة، وصوابه الذي لا شك فيه ما أثبت، وانظر كونها كلمة قبيحة لليهود في 2: 460.