القول في تأويل قوله: {خَلِيفَةً}
والخليفة الفعيلة من قولك: خلف فلان فلانًا في هذا الأمر، إذا قام مقامه فيه بعده. كما قال جل ثناؤه (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) [سورة يونس: 14] يعني بذلك أنه أبدلكم في الأرض منهم، فجعلكم خلفاء بعدهم. ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم: خليفة، لأنه خلف الذي كان قبله، فقام بالأمر مقامه، فكان منه خلَفًا. يقال منه: خلف الخليفة، يخلُف خِلافة وخِلِّيفَى (1) .
وكان ابن إسحاق يقول بما:
600-حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"إني جاعل في الأرض خليفة"، يقول: ساكنًا وعامرًا يسكنها ويعمُرها خلَفًا، ليس منكم (2) .
وليس الذي قال ابن إسحاق في معنى الخليفة بتأويلها - وإن كان الله جل
(1) في المخطوطة والمطبوعة:"وخليفًا"، والصواب ما أثبتناه. في حديث عمر:"لولا الخليفى لأذنت" (بكسر الخاء وتشديد اللام المكسورة، بعدها ياء، ثم فاء مفتوحة) قالوا: وهو وأمثاله من الأبنية كالرمي والدليلي، مصدر يدل على معنى الكثرة. يريد عمر: كثرة اجتهاده في ضبط أمور الخلافة وتصريف أعنتها.
(2) الأثر: 600- في ابن كثير 1: 127 وفي المطبوعة هنا، وفي: 615"خلقا ليس منكم"بالقاف، وهو خطأ، والصواب في ابن كثير 1: 127. وقوله"خلفًا": أي بدلا ممن مضى، وهو سكان الأرض قبل أبينا آدم عليه السلام، كما يأتي في الخبر التام: 615. وقوله:"ليس منكم"، كلام مستأنف، أي ليس منكم أيتها الملائكة. أما المخطوطة ففيها:"ليس خلفًا منكم"وهو خطأ محض.