فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 14577

مُعرَب إعرابَه، فيردّ"متدارك"عليه في إعرابه. ولكنه لما تقدّمه فعل مجحود بـ"لن"يدل على المعنى المطلوب في الكلام من المحذوف (1) ، استغني بدلالة ما ظهر منه عن إظهار ما حُذِف، وعاملَ الكلامَ في المعنى والإعراب معاملته أن لو كان ما هو محذوف منه ظاهرًا (2) . لأن قوله:

أجدّك لن تَرَى بِثُعَيْلِبَات

بمعنى:"أجدّك لستَ بِرَاءٍ"، فردّ"متداركًا"على موضع"ترى"، كأنْ"لست"و"الباء"موجودتان في الكلام. فكذلك قوله:"وإذ قالَ رَبُّك"، لمّا سلف قبله تذكير الله المخاطبين به ما سلف قِبَلهم وقِبَل آبائهم من أياديه وآلائه، وكانَ قوله:"وإذ قال ربك للملائكة"مع ما بعده من النعم التي عدّدها عليهم ونبّههم على مواقعها - رَدّ"إذْ"على موضع"وكنتم أمواتًا فأحياكم". لأن معنى ذلك: اذكروا هذه من نعمي، وهذه التي قلت فيها للملائكة. فلما كانت الأولى مقتضية"إذ"، عطف بـ"إذ"على موضعها في الأولى (3) ، كما وصفنا من قول الشاعر في"ولا متدارك".

القول في تأويل قوله: {لِلْمَلائِكَةِ}

قال أبو جعفر: والملائكة جمع مَلأكٍ (4) ، غيرَ أن أحدَهم (5) ، بغير الهمزة أكثرُ وأشهر في كلام العرب منه بالهمز، وذلك أنهم يقولون في واحدهم: مَلَك من

(1) في المطبوعة:"في الكلام، وعلى المحذوف"، لعله من تغيير المصححين. وأراد الطبري أن الفعل المجحود، يدل على المعنى المطلوب من المحذوف. وهذا بين.

(2) في المخطوطة:"إذ لو كان ما هو محذوف منه ظاهر"، وهو خطأ.

(3) في المطبوعة:"عطف"وإذ"على موضعها في الأولى"، وليس بشيء.

(4) في المطبوعة والمخطوطة:"جمع ملك"، وظاهر كلام الطبري يدل على صواب ما أثبتناه.

(5) في المطبوعة:"غير أن واحدهم"، وهما سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت