القول في تأويل قوله: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) }
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (1) "وإن تؤمنوا"، وإن تصدِّقوا من اجتبيته من رُسلي بعلمي وأطلعته على المنافقين منكم="وتتقوا"ربكم بطاعته فيما أمركم به نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم وفيما نهاكم عنه="فلكم أجر عظيم"، يقول: فلكم بذلك من إيمانكم واتقائكم ربكم، ثوابٌ عظيم، كما:-
8277 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا"، أي: ترجعوا وتتوبوا="فلكم أجر عظيم". (2)
القول في تأويل قوله: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ}
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك:
فقرأه جماعة من أهل الحجاز والعراق: ("وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُون") بالتاء من"تحسبن".
وقرأته جماعة أخر: (وَلا يَحْسَبَنَّ) بالياء. (3)
(1) في المخطوطة والمطبوعة:"يعني بذلك جل ثناؤه بقوله"، وإقحام"بذلك"مفسدة وهجنة في الكلام، فأسقطتها، وهي سبق قلم من الناسخ.
(2) الأثر: 8277 - سيرة ابن هشام 3: 128، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8275.
(3) في المطبوعة والمخطوطة في ذكر هاتين القراءتين، كتب القراءة الأولى"ولا يحسبن"بالياء، والقراءة الثانية"ولا تحسبن"بالتاء. وهو خطأ بين جدًا، لأنه عقب على هذه القراءة الأخيرة بقوله:"ثم اختلف أهل العربية في تأويل ذلك"، واختلافهم كما ترى في قراءة"الياء"لا"التاء"، فمن أجل ذلك صححت مكان القراءتين، كما أثبتها، وهو الصواب المحض إن شاء الله.