"والتبشير"إخبار المرء بما يسره من خبر. (1)
وقوله:"بكلمة منه"، يعني برسالة من الله وخبر من عنده، وهو من قول القائل:"ألقى فلانٌ إليّ كلمةً سَرّني بها"، بمعنى: أخبرني خبرًا فرحت به، كما قال جل ثناؤه: (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ) [سورة النساء: 171] ، يعني: بشرى الله مريمَ بعيسى، ألقاها إليها.
فتأويل الكلام: وما كنت، يا محمد، عند القوم إذ قالت الملائكة لمريم: يا مريم إنّ الله يبشرك ببُشرى من عنده، هي ولدٌ لك اسمهُ المسيحُ عيسى ابن مريم.
وقد قال قوم - وهو قول قتادة: إن"الكلمة"التي قال الله عز وجل:"بكلمة منه"، هو قوله:"كن".
7061 - حدثنا بذلك الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قوله:"بكلمة منه"، قال: قوله:"كن".
فسماه الله عز وجل"كلمته"، لأنه كان عن كلمته، كما يقال لما قدّر الله من شيء:"هذا قدَرُ الله وقضاؤُه"، يعنى به: هذا عن قدر الله وقضائه حدث، وكما قال جل ثناؤه: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا) [سورة النساء: 47 \ سورة الأحزاب: 37] ، يعني به: ما أمر الله به، وهو المأمور [به] الذي كان عن أمر الله عز وجل. (2)
(1) انظر معنى"التبشير"فيما سلف في هذا الجزء: 369، تعليق: 2، والمراجع هناك. وكان في المطبوعة هنا"من خير". وفي المخطوطة غير منقوطة، وصوابه ما أثبت.
(2) ما بين القوسين زيادة لا يستقيم الكلام إلا بها.