وفي"زكريا"لغة ثالثة لا تجوز القراءة بها، لخلافها مصاحفَ المسلمين، وهو"زكريّ"بحذف المدة و"الياء"الساكنة، تشبهه العرب بالمنسوب من الأسماء، فتنوّنه وتُجْريه في أنواع الإعراب مجاريَ"ياء"النسبة. (1)
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: وضمها اللهُ إلى زكريا، من قول الشاعر: (2)
فَهُوَ لِضُلالِ الهَوَامِ كَافِل (3)
يراد به: (4) لما ضلّ من متفرّق النعم ومنتشره، ضامٌّ إلى نفسه وجامع. وقد روي:
فَهُوَ لِضُلالِ الهَوافِي كَافِلُ (5)
بمعنى أنه لما ندّ فهرب من النعمَ ضامٌّ من قولهم:"هفا الظَّليم"، إذا أسرَع الطيران.
يقال منه للرجل:"ما لك تكفُل كلَّ ضالة"؟ يعني به: تضمها إليك وتأخذُها.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
6902 - حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاويّ قال حدثنا محمد بن ربيعة، عن النضر بن عربيّ، عن عكرمة في قوله: (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ
(1) انظر مقالة الفراء في"زكريا"في معاني القرآن 1: 208.
(2) غاب عني قائله، وإن كنت أذكر الشعر.
(3) "الهوام"، هي الهوامي، جمع هامية. وهوامي الإبل: ضوالها المهملة بلا راع. والهوامي الضوال، وفي حديث عثمان أنه ولي أبا غاضرة الهوافي، أي الإبل الضوال. وانظر طبقات فحول الشعراء: 490.
(4) في المطبوعة:"يراد أنه"، والصواب من المخطوطة.
(5) "الهوام"، وهي الهوامي، جمع هامية. وهوامي الإبل: ضوالها المهملة بلا راع. والهوامي الضوال، وفي حديث عثمان أنه ولي أبا غاضرة الهوافي، أي الإبل الضوال. وانظر طبقات فحول الشعراء: 490.