أهَرقوا بينهم الدماء، ووقع الشرّ والاختلاف. وكان ذلك كله من قبل الذين أتوا العلم، بغيًا بينهم على الدنيا، طلبًا لسلطانها وملكها وخزائنها وزخرفها، فسلَّط الله عليهم جبابرتهم، فقال الله:"إن الدّين عند الله الإسلام"إلى قوله:"والله بصير بالعباد".
فقولُ الربيع بن أنس هَذا، (1) يدلّ على أنه كان عنده أنه معنيٌّ بقوله:"وما اختلف الذين أوتوا الكتاب"، اليهودُ من بني إسرائيل، دون النَّصارى منهم، وغيرهم. (2)
وكان غيره يوجه ذلك إلى أن المعنىّ به النصارى الذين أوتوا الإنجيل.
ذكر من قال ذلك:
6770 - حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم"، الذي جاءك، أي أنّ اللهَ الواحدُ الذي ليس له شريك ="بغيًا بينهم"، يعني بذلك النصارى. (3)
(1) في المطبوعة والمخطوطة:"يقول الربيع بن أنس هذا يدل ..."، وهو فاسد جدًا. فإن هذا قول الطبري وتعليقه على خبر الربيع. والصواب ما أثبت، كما هو ظاهر.
(2) قوله:"دون النصارى منهم"معناه: دون النصارى من الذين أوتوا العلم. أما قوله:"وغيرهم"، أي: ودون غير النصارى من الذين أوتوا العلم، إشارة إلى ما جاء في خبر ابن عمر السالف رقم 6768. وكان في المطبوعة:"دون النصارى منهم ومن غيرهم"، وهي جملة لا يستقيم معناها، فحذفت"من"لذلك.
(3) الأثر: 6770- رواه ابن هشام في سيرته عن ابن إسحاق 2: 227، وهو بقية الآثار التي آخرها رقم: 6766، وقوله:"يعني بذلك النصارى"، ليس في ابن هشام، وكأنه من تفسير الطبري للخبر.