الجنة التي بالربوة من الأرض، وابلٌ من المطر، وهو الشديد العظيم القطر منه. (1) .
وقوله: (فآتت أكلها ضعفين) ، فإنه يعني الجنة: أنها أضعف ثمرها ضعفين حين أصابها الوابل من المطر.
و"الأكل": هو الشيء المأكول، وهو مثل"الرُّعْب والهُزْء"، (2) . وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي على"فُعْل". وأما"الأكل"بفتح"الألف"وتسكين"الكاف"، فهو فِعْل الآكل، يقال منه:"أكلت أكلا وأكلتُ أكلة واحدة"، كما قال الشاعر: (3) .
وَمَا أَكْلَةٌ إنْ نِلْتُها بِغَنِيمَةٍ، وَلا جَوْعَةٌ إِنْ جُعْتُهَا بِغَرَام (4)
ففتح"الألف"، لأنها بمعنى الفعل. ويدلك على أن ذلك كذلك قوله:"ولا جَوْعة"، وإن ضُمت الألف من"الأكلة"كان معناه: الطعام الذي أكلته، فيكون معنى ذلك حينئذ: ما طعام أكلته بغنيمة.
(1) انظر تفسير"وابل"فيما سلف قريبا ص: 524.
(2) في المطبوعة:"والهدء"، وأثبت ما في المخطوطة. ولم يشر الطبري إلى ضم الكاف في"الأكل"وهي قراءتنا في مصحفنا.
(3) أبو مضرس النهدي.
(4) حماسة الشجري: 24، من أبيات جياد، وقبله، بروايته، وهي التي أثبتها: وإنِّي لَمِنْ قَوْمٍ إذا حَارَبُوا العِدَى ... سَمَوا فَوْقَ جُرْدٍ للطِّعَانِ كِرَامِ
وإنِّي إذَا مَا القُوتُ قَلَّ لَمُؤْثِرٌ ... رَفِيقِي عَلى نفْسِي بِجُلِّ طَعَامِي
فمَا أكْلَةٌ إنْ نِلْتُهَا بِغَنِيمَةٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكان في المطبوعة:"وما أكلة أكلتها"، وفي المخطوطة:"وما أكله إن أكلتها"، وظاهر أن الناسخ أخطأ فوضع"أكلتها"مكان"نلتها"، وإن كلام الطبري في شرح البيت يوهم روايته:"وما أكلته أكلتها ...". وقوله:"بغرام"، أي بعذاب شديد. والغرام: اللازم من العذاب والشر الدائم.