فهرس الكتاب

الصفحة 2802 من 14577

يعني بقوله:"يصير"، يميل = وأنّ أهل هذه اللغة يقولون:"صاروه وهو يصيره صَيرًا"،"وصِرْ وَجهك إليّ"، أي أمله، كما تقول:"صُره". (1) .

وزعم بعض نحويي الكوفة أنه لا يعرف لقوله: (فصُرهن) ولا لقراءة من قرأ:"فصرهن"بضم"الصاد"وكسرها، وجهًا في التقطيع، (2) . إلا أن يكون"فصِرْ هن إليك"! في قراءة من قرأه بكسر"الصاد"من المقلوب، وذلك أن تكون"لام"فعله جعلت مكان عينه، وعينه مكان لامه، فيكون من"صَرَى يصري صَرْيًا"، فإن العرب تقول:"بات يَصْرِي في حوضه": إذا استقى، ثم قطع واستقى، (3) . ومن ذلك قول الشاعر: (4) .

صَرَتْ نَطْرَةً لَوْ صَادَفَتْ جَوْزَ دَارِعٍ ... غَدَا وَالْعَوَاصِي مِنْ دَمِ الجَوْفِ تَنْعَرُ (5)

"صَرَت"، قطعتْ نظرة، ومنه قول الآخر: (6) .

يَقُولُونَ: إنّ الشَّأَمَ يَقْتُلُ أَهْلَهُ ... فَمَنْ لِي إِذَا لَمْ آتِهِ بِخُلُودِ ... تَعَرَّبَ آبَائِي، فَهَلا صَرَاهُمُ ... مِنَ المَوْتِ أَنْ لَمْ يَذْهَبُوا وَجُدُودِي! ? (7)

(1) انظر ما سلف في معاني القرآن للفراء 1: 174.

(2) أي: بمعنى التقطيع.

(3) هذا بيان جيد، لا تجده في كتب اللغة.

(4) لم أعرف قائله.

(5) اللسان (نعر) (عصا) ، ومعاني القرآن 1: 174 -جوز كل شيء: وسطه، والدراع: لابس الدرع. والعواصى جمع عاص، يقال:"عرق عاص"وهو الذي لا يرقأ ولا ينقطع دمه، كأنه يعصى في الانقطاع الذي يبغي منه ولا يطيع، وأشد ما يكون ذلك في عروق الجوف. ونعر العرق بالدم: إذا فار فورانًا لا يرقأ، كأن له صوتًا من شدة خروج الدم منه. فهو نعار ونعور.

(6) لم أعرف قائلهما.

(7) معاني القرآن للفراء 1: 174، معجم ما استعجم: 773، اللسان (عرب) (شأم) .

وتعرب القوم: أقاموا بالبادية، ولم يحضروا القرى. يقول سكن آبائي وجدودي البوادي وأقاموا فيها ولم يحضروا القرى، فلم يك ذلك نجاة لهم من المنايا. وقوله:"وجدودي، عطف على"آبائي"، ورواية البيت في اللسان أجود: تَعَرَّبَ آبائِي، فَهَلاَّ صَرَاهُمُ ... مِنَ المَوْتِ رَمْلاَ عَالِجٍ وزَرُودِ"

وهما موضعان مصحان من أرض العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت