فإن ظنّ ظانٌ أن"الإنشارَ"إذا كان إحياءً، (1) . فهو بالصواب أولى، لأن المأمور بالنظر إلى العظام وهي تنُشر إنما أمر به ليرى عيانًا ما أنكره بقوله: (أنَّى يحيي هذه الله بعد موتها) ؟ = [فقد أخطأ] . (2) . فإن إحياء العظام لا شك في هذا الموضع، إنما عنى به ردُّها إلى أماكنها من جسد المنظور إليه، وهو يُحيى، (3) . لإعادة الروح التي كانت فارقتها عند الممات. (4) . والذي يدل على ذلك قوله: (ثم نكسوها لحمًا) . ولا شك أن الروح إنما نفخت في العظام التي أنشزت بعد أن كسيت اللحم. (5)
وإذ كان ذلك كذلك، (6) . وكان معنى"الإنشاز"تركيب العظام وردها إلى أماكنها من الجسد، وكان ذلك معنى"الإنشار"=. (7) . وكان معلومًا استواء معنييهما، وأنهما متفقا المعنى لا مختلفاه، ففي ذلك إبانة عن صحة ما قلنا فيه.
وأما القراءة الثالثة، فغير جائزةٍ القراءةُ بها عندي، وهي قراءة من قرأ:"كَيْفَ نَنْشُرُهَا"بفتح النون وبالراء، لشذوذها عن قراءة المسلمين، وخروجها عن الصحيح الفصيح من كلام العرب.
(1) في المخطوطة:"إذا كان حيا"خطأ صرف، وفي المطبوعة:"إذا كان إحياء"، وهو الصواب، إلا أن حق الكلام في هذا الموضع"إذ"لا"إذا".
(2) زدت ما بين القوسين، لأنه مما يقتضيه السياق. ولا معنى لالتماس تصحيح هذه الجملة، بتعليق قوله: فإن إحياء العظام ..."جوابا لقوله:"فإن ظن ظان ..."."
(3) يحيى"بالبناء للمجهول، من"الإحياء"."
(4) في المطبوعة والمخطوطة:"لا إعادة الروح ..."، وهو خطأ بين، بدل عليه سياق ما بعده. فإنه يعنى أن"إحياء العظام"مركب من أمرين: رد العظام إلى أماكنها، وإعادة الروح إليها. وسترى ذلك في حجته بعد.
(5) في المطبوعة والمخطوطة:"العظام التي أنشرت"بالراء، وهو خطأ، والصواب بالزاى، أى ركبت وردت إلى مواضعها.
(6) في المطبوعة والمخطوطة:"وإذا كان ذلك كذلك"، والصواب"إذ".
(7) قوله:"وكان ذلك معنى الإنشار"، وكان معنى الإنشار أيضًا، هو رد العظام إلى أما كنها من الجسد لإعادة الروح التي كانت فارقتها عند الممات، كما سلف منذ قليل.